تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والراياتُ المرفوعة اليوم كثيرة والكثير منها ينادي إلى القرآن والسنة ولا شك أن الدعوة إلى الكتاب والسنة دعوةُ خيرٍ وهي دعوة تامة فاللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمداً الوسيلة والفضيلة . والخلاف بين المسلمين اليوم كثير و ربما الكثير منه خلاف شخصي ناتج عن اختلاف الطبائع وتفاوت الملكات ويمكن تجاوز الاختلاف بأن نقوم بعمل واحد في خدمة هذا الدين نتعاون فيه على البر والتقوى كما أمر الله عز وجل {﴿ وتعاونوا على البر و التقوى ﴾} ولابد أن تكون دعوتنا إلى الدين فوق مستوى أن ندعو إلى لافتةٍ خاصةٍ أو رايةٍ خاصةٍ واسمٍ خاصٍ أو حزبٍ خاصٍ أو شخصٍ معينٍ , و إنما نحن نهتم بالدين وندعو إلى الدين ولا يهمنا بعد ذلك أي جنس تكون وأي لون تكون وأي اسمٍ تنتحل فإن المهم هو أن تكون ملتزماً بحقيقة الدين وجوهره ومظهره , فلا بد من هذا أولا أن نقوم بدعوة جادةٍ إلى دين الله عز وجل . ولا بد ثانيا أن تكون هذه الدعوة موجهةً للأمة كلها فليست الدعوة إلى الإسلام حكراً على فئةٍ خاصةٍ من المثقفين مثلاً أو من الأذكياء أو من الطلابِ والشبابِ أو من الدعاةِ كلا الدين نزل للجميع , والأعرابي الذي يركض وراء إبله أو ينعق بغنمه قد نزل الدين له و بعث الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه لدعوته . وقد يتساءل البعض وماذا يستفيد الإسلام من الأعرابي في الصحراء أو مزارع في بستانه ؟ فأقول دعك من سؤال ماذا يستفيد الإسلام من هذا الرجل , و لكن اسأل ماذا يستفيد هذا الرجل من الإسلام , يكفيه أن ينقذه الله من النار . وقد دخل النبي صلى الله عليه وسلم على يهودي وهو في مرض الموت فقال له : ( قل أشهد ألا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله فنطق بها ثم مات فخرج النبي صلى الله عليه وسلم من عنده وهو يقول الحمد لله الذي أنقذه من النار ) , هذا الرجل اليهودي الذي أسلم لم يقدم للدين شيئا ولكنه قدم لنفسه .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٢٧