تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والدين جاء لهداية الناس وإخراج الناس من الظلمات إلى النور ووقايتهم من عذاب السعير ومن سخط الله تعالى حتى يحظوا برضوان الله تعالى والجنة , فالذي يُهمُنا أن ننقذ الناس بدين الله تعالى ولو لم يقدموا لدين الله تعالى شيئاً . ثم إن هذا الأمر جانب من تعظيم الإسلام لهذا الإنسان , فإن هذا الإنسان إذا اهتدى كان له شأنٌ كبيرٌ وقدرٌ عظيمٌ عند الله عز وجل مهما رخص في نظر الناس وقد هبت الريح يوماً من الأيام فلعبت بعبد الله بن أم مسعود وكان قصير القامة نحيف الساقين فضحك الناس فقال النبي صلى الله عليه وسلم ( أتعجبون من دقة ساقيه والله لهما في الميزان أثقل من جبل أحد ) . ثم إنك لا تدري في أي طعامك البركة , فما يدريك أن يكون هذا الأعرابي الذي تحقره أو هذا الفلاح الذي لا تقيم له وزنا أو هذا العامي المشغول بتجارته أو هذا الإنسان الساذج المغفل الذي لا تعبأ به , ما يدريك أن يكون هذا الإنسان عظيما عند الله أو صادق القلب أو مخلص النية أو ذا دعوة مستجابة ؟! يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أبغوني ضعفاءكم هل ترزقون وتنصرون إلا بضعفائكم بدعائهم و استنصارهم )

? النصر له ثمن باهض :

يقول السيد رحمه الله :

هذا القرآن هو كتاب هذه الدعوة . هو روحها وباعثها . وهو قوامها وكيانها . وهو حارسها وراعيها . وهو بيانها وترجمانها . وهو دستورها ومنهجها . وهو في النهاية المرجع الذي تستمد منه الدعوة - كما يستمد منه الدعاة - وسائل العمل ، ومناهج الحركة ، وزاد الطريق .

ولكن ستظل هنالك فجوة عميقة بيننا وبين القرآن ما لم نتمثل في حسنا ، ونستحضر في تصورنا أن هذا القرآن خوطبت به أمة حية ، ذات وجود حقيقي ؛ ووجهت به أحداث واقعية في حياة هذه الأمة ؛ ووجهت به حياة إنسانية حقيقية في هذه الأرض ؛ وأديرت به معركة ضخمة في داخل النفس البشرية وفي رقعة من الأرض كذلك . معركة تموج بالتطورات والانفعالات والاستجابات .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٢٨