تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن آخر هذه الأمة لن يَصْلُحَ إلا بما صَلُحَ به أولها , فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم رَبَّى هذه الأمة على هذه المعاني , فرباها على المسئولية الشخصية في طلب العلم الشرعي والتعب وراء تحصيله بدليله , وربى هذه الأمة على مسئولية التزكية لهذا العلم للنفس وللغير , و ربى هذه الأمة على مسئولية المشاركة وأن تكون الأمة جسداً واحداً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى كما قال عليه الصلاة والسلام , وكما قال في الحديث الآخر المتفق عليه ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها . فلا بد إذن من دعوة لهذه الأمة , دعوة إلى الدين كله لا بعضه فلا ندعوا إلى بعض الدين ونغفل عن بعضه {﴿ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ﴾} إننا لا نقبل تجزيء الإسلام أو علمنته فالدين جاء ليُعلم الإنسان كيف يتوضأ وكيف يصلي وكيف يبيع ويشتري وكيف يحكم , جاء ليهيمن على حياة الإنسان كلها دقيقها وجليلها , ولا يجوز التفريط بشي من الدين أو اعتبار أن جزءاً من الحياة غير داخل في مسألة الهداية الربانية . ولا بد أن تكون الدعوة إلى الدين لا إلى الهوى فالدين واحد أما الأهواء فهي شتى {﴿ ثم جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ﴾} , {﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ﴾} . يجب أن ندعو إلى دين الله : كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا , لسنا ندعوا إلى أهوائنا ولا إلى أمزجتنا ولا إلى رغباتنا ولا إلى آرائنا الشخصية وإنماً ندعو إلى دين الله تعالى , أما آراءنا فقد نعرضها ولكننا لا نُلزم بها أحداً لأنها تحتمل أن تكون خطأ وتحتمل أن تكون صواباً .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٢٦