إن آخر هذه الأمة لن يَصْلُحَ إلا بما صَلُحَ به أولها , فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم رَبَّى هذه الأمة على هذه المعاني , فرباها على المسئولية الشخصية في طلب العلم الشرعي والتعب وراء تحصيله بدليله , وربى هذه الأمة على مسئولية التزكية لهذا العلم للنفس وللغير , و ربى هذه الأمة على مسئولية المشاركة وأن تكون الأمة جسداً واحداً إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى كما قال عليه الصلاة والسلام , وكما قال في الحديث الآخر المتفق عليه ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) فلن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها . فلا بد إذن من دعوة لهذه الأمة , دعوة إلى الدين كله لا بعضه فلا ندعوا إلى بعض الدين ونغفل عن بعضه {﴿ أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض ﴾} إننا لا نقبل تجزيء الإسلام أو علمنته فالدين جاء ليُعلم الإنسان كيف يتوضأ وكيف يصلي وكيف يبيع ويشتري وكيف يحكم , جاء ليهيمن على حياة الإنسان كلها دقيقها وجليلها , ولا يجوز التفريط بشي من الدين أو اعتبار أن جزءاً من الحياة غير داخل في مسألة الهداية الربانية . ولا بد أن تكون الدعوة إلى الدين لا إلى الهوى فالدين واحد أما الأهواء فهي شتى {﴿ ثم جعلناك على شريعةٍ من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون ﴾} , {﴿ وأن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم ﴾} . يجب أن ندعو إلى دين الله : كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا , لسنا ندعوا إلى أهوائنا ولا إلى أمزجتنا ولا إلى رغباتنا ولا إلى آرائنا الشخصية وإنماً ندعو إلى دين الله تعالى , أما آراءنا فقد نعرضها ولكننا لا نُلزم بها أحداً لأنها تحتمل أن تكون خطأ وتحتمل أن تكون صواباً .
هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي