لنفرض جدلاً أنك لا تستطيع أن تتكلم ولا أن تعمل ولا أن تبذل المال ولا أن تقف بنفسك مع إخوانك معلماً وداعياً ومرشدا و مُصَبِّراًً , فإنك تستطيع ولا بد أمراً بعد ذلك ألا وهو المشاركة الوجدانية . قدم لي الدليل العملي على أنك فعلا تشعر بمشاعر المسلمين في كل مكان , أثبت لي أنك لست شامتاً تسخر مما يقع للمسلمين , قدم الأدلة المادية على أن روح الاخوة الإسلامية ما ماتت بعدُ في قلبك . إن المشاركة الشعورية والوجدانية هي أحد الأشياء التي نحتاج أليها كثيرا ولو لم تعمل , فإن النبي صلي الله عليه وسلم كان يقول لأصحابه وهو في معركة تبوك يقول لهم : ( إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم حبسهم العذر ) . إذن لنفترض أنك معذورٌ لا تستطيع أن تتكلم لأنك أبكم ولا تستطيع أن تنفقَ لأنك فقيرٌ ولا تستطيع أن تشاركَ بنفسك لأنك مريضٌ ولا تستطيع أن تعمل شيئاً , أثبت لنا أن عندك قلباً يحزن لآلامهم ويفرح لفرحهم , أثبت أن لديك مشاركةً وجدانيةً مع إخوانك في كل مكان ، أثبت أن روح الاخوة لا تزال تعمل في قلبك .
يا راحلين إلى البيت العتيق ******* لقد سرتم جسوماً وسرنا نحن أرواحاً
إنا أقمنا على عذرٍ نكابده ******** ومن أقام على عذرٍ كمن راحَا
هذا الشعور الوجداني في قلبك سيتبعه تمني , سيتبعه على أقل تقدير دعوة ترفعها في الهزيع الأخير من الليل إلى رب العالمين تفتح لها أبوابُ السماء:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ********* ولا تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن ********* لها أجلٌ وللأجل انقضاء