تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما إن الإسلام حمّلك مسئولية شخصية في وجوب تزكية نفسك لهذا العلم . فأيُ معنى أو قيمةٍ لعلمٍ يكون محصوراً في رأسك وعقلك لم يتحول إلى علم نافع بل هو علم مجرد , وكثيراً ما نواجه في مجتمعنا وواقعنا أشخاصاً إذا تكلموا كانوا كالفلاسفة , يعرفون ويتحدثون وربما يستشهدون بالنصوص وربما يقولون قال فلان وعلان لكن إذا أتيت إلى واقعهم الشخصي في عباداتهم , في علاقاتهم بأهلهم , الوضع البيتي والمنزلي الذي يعيشون فيه , الوضع الاقتصادي , الوضع الاجتماعي , لوجدت هؤلاء الأشخاصَ أبعدَ ما يكونون عن تَمثُلِ والتزام هداية السماء في تزكية أنفسهم وتزكية من حولهم . كم من إنسان قد يتكلم بالحق في لسانه ولكنك حين تنظر إلى سلوكه الشخصي تجد شيئا آخر وحين تنظر إلى بيته تجد ألوان المعاصي والمنكرات وتجد أهله وذريته وأولاده في وادٍ آخر لم يتعاهدهم بالهداية ولم يعلمهم بل ولم يمنعهم من الحرام فأتاح لهم كل وسائل الفساد وكل وسائل الاتصال بالعالم كله وهو يقول هؤلاء على مستوى أن يميزوا الطيب من الخبيث ، نعم كانوا على مستوى أن يميزوا الطيب من الخبيث لو أنك تعاهدتهم وعلمتهم وربيتهم وهذبتهم وأدبتهم ووضعت لهم الموازين المستقيمة التي يستطيعون أن يميزوا بها بين الحق والباطل والهُدى والضلال أما أن تتركهم لعوادي الزمن وخطط الأعداء يسمع في التلفاز الكثير ويسمع في المذياع الكثير و يقرأ في الجريدة الكثير ويسمع في المدرسة ويجالس قرناء السوء وربما أتيح له كثيراً أن يشاهد أفلام الفيديو مثلاً بل أن يطلع على القنوات الفضائية التي تبث من أنحاء العالم ومنها قنوات تنصيرية ومنها قنوات جنسية ومنها قنوات تخريبيه ومنها قنوات تنقل لنا قاذورات العالم كله وما فيه من خير وشر , ثم تترك لهذا العقل الغض الطري البسيط الذي لم ينضج بعد ولم يملك إمكانية التمييز وتقول إنه قادرٌ , فإن الأمر حينئذ يكون كما قيل :

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢١٤