\فأصبح هذا الأعرابي بالأمس الذي يركض وراء إبله و غنمه وكل همه من الدنيا ملبس أو مطعم أو مشرب , أصبح هذا الإنسان عزيزا مرفوع الهامة تناطح السحاب لا يذل لغير الله عز وجل وليس لديه أي استعداد أن يهادن أو يداهن في دين الله عز وجل , حتى قال النبي صلى الله عليه وسلم في ضمن دروس العزة والكرامة التي ألقاها على هذه الأمة العظيمة (( من قُتل دون ماله فهو شهيد ومن قُتل دون دمه أو نفسه فهو شهيد ومن قُتل دون عرضه فهو شهيد )) فعلَّم النبي صلى الله عليه وسلم الإنسان أن يكون أبياً رفيعاً قوياً عزيزاً منيعاً وألا يكون همه هذه الحياة الدنيا . كلا , لابد أن يكون للإنسان سرٌ وراء هذه الحياة ومعنىً فوق هذه الدنيا وألا يكون الإنسان تراباً فحسب ، بل هو حفنة من التراب عانقت هدي السماء فارتفعت وسمت و سمقت وارتفعت وشمخت فأصبحت أعظم من كل معاني البشرية لأنها ارتبطت بهدي الله عز وجل ونور الوحي النازل من السماء , فأصبح الإنسان بذلك عزيزاً مرفوع الهامة شامخ الأنف لا يذل لغير الله عز وجل طرفة أو لحظة . لم يسمح النبي صلى الله عليه وسلم للقبيلة أن تهدر قيمة الفرد كما لم يسمح للفرد أن يعتدي على كرامة القبيلة أو المجتمع أو الدولة بل جعل هذه الأشياء كلها تسير جنبا إلى جنب . فلا قيمة لقبيلة أفرادها مجموعة من الضعفاء والأتباع المقهورين الأذلاء الذين لا يرون لأنفسهم قيمة ولا كرامة , ولا قيمة لفردٍ لا ينتسب لذلك المجتمع الإسلامي الكبير الذي يتعاون أفراده على البر والتقوى ولا يتعاونون على الآثم والعدوان
لقد جاء الإسلام الذي يحمّل الإنسان -كل إنسان- مسئوليته على كافة المستويات فإن النبي صلى الله عليه وسلم جاء يخاطب الفرد ليحمّله مسئوليته على كافة الأصعدة.