تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الله تعالى أنعم على هذه الأمة ببعثة خاتم الرسل فجعلها خاتم الأمم كما كان نبيها خاتم الرسل عليه وعليهم جميعا أفضل الصلاة والسلام . بعث الله تعالى هذا النبي المختار في أمة كان كل همها و وكدها وشغلها تتبع أصول أذناب الإبل في هذه الصحراء القاحلة , وأنها كانت تركض وراء اليرابيع و الضببة تأكل منها وتشرب من ماء هذه الصحراء ثم لا هم لها بعد ذلك غير ذلك أبدا . فصوت فيها النبي صلى الله عليه وسلم وصاح فيها بنداء لا إله إلا الله محمد رسول الله فرفعت إليه رؤوسها وفتحت له عيونها و أصاخت له آذانها فاهتدت بهداه فكانت بذلك خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله عز وجل وتجاهد في سبيله , فخرجت من هذه الصحراء القاحلة لتقول لأساتذة المدنية وشيوخ الحضارة في فارس والروم جئناكم لنخرج من شاء الله تعالى من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن ضيق الدنيا إلى سعة العيش ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.

أيها الأحبة ..

هذا النبي الذي بُعث في هذه الأمة كان من أعظم ما أهدى لها هداية السماء ونور التوحيد الذي عرف به الإنسان معنى إنسانيته وكرامته . ذلك الإنسان الذي لم يكن له معنى في الجاهلية وكان يرضى أن يطأطئ رأسه لإله من حجرٍ أو شجرٍ أو صنمٍ فيعبد اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى بعث إليه صلى الله عليه وسلم ليعلمه ألا إله إلا الله و لا معبود بحق سواه و أنه لا يجوز أن يطأطئ رأسه إلا لله عز وجل فلا يسجد لغيره ولا يعبد سواه مخلصاً له الدين ولو كره الكافرون . فنفخ فيه روح العزة ومعنى الحمية وسر الشجاعة والإنسانية حتى علّم النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الإنسان الأعزل الفقير علمه إلا يذل ويخضع لشيء من متاع الدنيا وكيف يذل لغير الله عز وجل.

تأبى عقيدتنا ، تأبى أصالتنا *** أن يصبح العُرب أشتاتا وقطعانا

فلا لشرقٍ ولا غربٍ نطأطئها ***** بل ترفض الجبهة الشماء إذعاناً

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢٠٩