تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مسئوليته أولاً : في تعلُمِ العلم الشرعي أصولا وفروعا عقيدة وأحكاما , فلا يكون الإنسان مقلدا أو تابعا رضي أن يهدر عقله ويهدر فهمه ويهدر إدراكه ليكونَ تابعاً ومقلداً لفلان وفلانٍ دون حجةٍ ولا بصيرةٍ ولا هدى ولا كتابٍ منيرٍ . بل إن النبي صلى الله عليه وسلم لما ذكر العذاب الذي يصيب الإنسان الفاجر أو الكافر في قبره بَيَّنَ أنَّ من أعظم أسباب هذا العذاب أن يكون الإنسان مقلدا في دينه لم يتعب في البحث عن الدين ولم يجهد في استخراج الحجج واستنباطها ولم يستخدم هذا العقل الذي أنعم الله تعالى به عليه في الوصول إلى الحق بالدليل الشرعي من آية أو حديث أو إجماع و إنما رضي أن يكون مجرد مقلد لفلانٍ وفلانٍ . فقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا وضع في قبره أنه يُسأل من ربُك ؟ وما دينُك ؟ ومن نبيُك ؟ فأما المؤمن أو الموقن فيقول : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم .. وحينئذ يُسأل سؤالا رابعا ما علمك؟ من أين حصلت على هذا العلم؟ هل هو بالهوى والتقليد أو حصلت علية بالبحث والاتباع ؟ فيقول المؤمن الموقن : قرأت كتاب الله فآمنت به وصدقت . إذا هو علمٌ مبنيٌ على التحري ومبنيٌ على الدليل ومبنيٌ على الاتباع ومبنيٌ على الحُجة من كتاب الله تعالى أو سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقد أجهد هذا المسلم نفسه في طلب العلم وثنى ركبه في مجالس الذكر واستمع إلى قال الله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعمل عقله حتى وصل إلى الهداية وظفر بها وتمسك بها وعض عليها بالنواجذ , ولهذا نجح في الاختبار العظيم الكبير يوم يُوسَد في قبره ويتخلى عنه كل أحبابه وأصحابه وأولاده وأتباعه ويبقى وحيداً إلا من عمله الصالح .

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ · الصفحة ٢١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هل البقاء للأقوى أم للأصلح؟ص ٢١١