تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رضوانه والجنة.

فأمره ونهيه يحتويان على غاية الحكمة والصلاح والإصلاح للدين والدنيا، (فما أمر الله تعالى بشيء إلا وفيه مصلحة عاجلة أو آجلة أو كلاهما، وما نهى عن شيء إلا وفيه مفسدة عاجلة أو آجلة أو كلاهما) (1).

(وليس المراد بالآجل أمور الآخرة، لأن الشرائع لا تحدد للناس سيرهم في الآخرة، ولكن الآخرة جعلها الله جزاء على الأحوال التي كانوا عليها في الدنيا، وإنما نريد أن من التكاليف الشرعية ما قد يبدو فيه حرج وإضرار بالمكلفين وتفويت مصالح عليهم ... ولكن المتدبر إذا تدبر في تلك التشريعات ظهرت له مصالحها في عواقب الأمور) (2).

وقد جمع الله عز وجل بين هذين النوعين من الحكمة في قوله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [الأعراف: 54].

وذكرهما ابن القيم في نونيته المشهورة حيث قال: (3)

والحكمة العليا على نوعين أيـ

(1) القواعد الصغرى للعز بن عبد السلام (199).

(2) مقاصد الشريعة لمحمد الطاهر بن عاشور (13).

(3) شرح نونية ابن القيم لابن عيسى 2/ 225 - 227.

حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه وأمره · الصفحة ١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكمة الله سبحانه وتعالى في خلقه وأمرهص ١١