تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال الباجي: «والبكر على ثلاثة أضرب: ... فأما الصغيرة فلا خلاف أنَّ الأب يملك إجبارها، ويجوز إنكاحه لها» (1).

واستدلوا على ذلك بما يلي:

الدليل الأول: من القرآن الكريم:

1 - فقد قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (الطلاق: 4).

وجه الدلالة: أنّ الآية بينت عدة الصغيرة التي لم تَحِضْ، والعدة لا تكون إلاّ بعد فرقة زواج صحيح، بطلاق أو فسخ (2).

ومما يؤيد أنَّ الصغيرة مقصودة في قوله: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾: ما رواه أبي بن كعب - رضي الله عنه - في سبب نزول هذه الآية، قال: «يا رسول الله، إن النساء من أهل المدينة يقلن: قد بقي من النساء من لم يذكر فيها شيء. قال: وما هو؟ قال: الصغار، والكبار، وذوات الحمل، فنزلت الآية» (3).

فالصحابة سألوا النبي - صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وآلِهَ وَسَلَّمَ - عن عدة الصغار، ولم ينكر عليهم، ثم نزلت الآية جوابًا لما أبدوه من سؤال.

وقال ابن الهمام: «تزوّجُ قدامةَ بن مظعون بنت الزبير يوم وُلدت، مع علم الصحابة نصٌّ في فهم الصحابة - رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُم - عدم الخصوصية في نكاح عائشة» (4).

2 - قال تعال: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (النساء: 3).

(1) المنتقى (3/ 277).

(2) ابن قدامة، المغني (6/ 487).

(3) [1] رواه الحاكم في المستدرك (2/ 492) والبيهقي في السنن الكبرى (7/ 414) وابن جرير في جامع البيان، وابن راهويه، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، والواحدي في أسباب النزول - فيا عزاه إليهم الشوكاني في فتح القدير (5/ 244). إسناده صحيح وهذا لفظ الواحدي. انظر: عصام الحميدان، الصحيح من أسباب النزول (ص:322).

(4) فتح القدير (3/ 172). وسيأتي تخريج الأثر.

حكم تزويج القاصرات د محمود · الصفحة ١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم تزويج القاصرات د محمودص ١٤