تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تقرر في الأصول أن القياس مع الفارق باطل، والصور التي تظهر على الماء أو المرآة ونحوها شيء غير مستقر، وإنما يرى ويظهر باشتراط المقابلة، فإذا ذهبت المقابلة زالت الصورة تماماً، وأما الصور الفوتوغرافية فإنها ثابتة ومستقرة في الأوراق التي تطبع عليها، فقياس ما هو مستقر ثابت على ما ليس كذلك قياس مع الفارق.

وأيضاً يقال: إنه لا يعرف عن أحدٍ من الناس تسمية الواقف أمام المرآة ونحوها أنه مصور؛ لأن ذلك أصلاً ليس بتصوير لا لغةً ولا عرفاً، فليس بتصوير شرعاً، وأما الآخذ للصورة الفوتوغرافية فإنه مصور لغةً وعرفاً وشرعاً، فقياس من هو مصور لغةً وعرفاً على من ليس بمصورٍ لغةً وعرفاً قياس مع الفارق.

وأيضاً يقال: - إن الواقف أمام المرآة ونحوها تخرج صورته في المرآة بلا عمل منه إلا الوقوف فقط، فيده لم تباشر شيئاً في هذه الصورة، وأما الآخذ للصورة الفوتوغرافية فإن يده تباشر الصورة بعمل زائد، كتوجيه الآلة، وضغط الزر، وسحب الصورة، ووضعها في سائل التحميض، أو تحريكها في الهواء حتى تخرج الصورة، فأين هذا من هذا، فإن المسوِّي بينهما مسوٍّ لما فرق الله بينه.

وأيضاً يقال: - إن صورة الواقف أمام المرآة لا تحمل علة من العلل المذكورة في فصل بيان العلل، فليس فيها مضاهاة، ولا تعظيم، ولا إنفاق للمال، ولا تمنع من دخول الملائكة، وليس فيها تشبه بالكفار، بخلاف الصورة الفوتوغرافية فإنها حاملة لهذه العلل أو لبعضها.

وأيضاً يقال: - إن صورة الواقف أمام المرآة ونحوها تتحرك بتحركه بخلاف الصورة الآلية فإنها بعد أخذها لا تتحرك بتحرك صاحبها.

فهذه الفوارق بينهما تمنع القياس؛ لأنه قد تقرر في الأصول أن القياس مع

حكم التصوير الفوتوغرافي · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم التصوير الفوتوغرافيص ٢٧