ومنها: أننا لا نسلم أن المصوِّر لها لم يعمل شيئاً، بل هو قد صدرت منه أعمال كثيرة قد تفوق أعمال من يرسم، ولا عبرة بالمباشرة، أي ليس التحريم مرتبطاً بمباشرة اليد للصورة نفسها، فإن توجيه الآلة، وضغط الزر، وإخراج الصورة سوداء، ثم وضعها في سائل التحميض، ثم خضخضتها، ثم تنشيفها كل ذلك عمل يعمله المصوِّر للصور الآلية، فيكيف نقول أنه لم يعمل شيئاُ.
ومنها: سلمنا أنه لم يصدر منه أي عمل، فإنه لا أثر للاختلاف في وسيلة التصوير وآلته في الحكم، وإنما العبرة بوجود الصورة فقط، فمتى وجدت وكانت لذات الروح، وجد الحكم وهو التحريم ما لم تدع لذلك ضرورة كما مضى، وكذلك لا أثر للجهد المبذول في إخراج الصورة في الحكم فسواء بذل المصوِّر جهداً شاقاً، أو لم يبذل جهداً أصلاً فإن هذا لا تأثير له في الحكم، وإنما المعتبر في ذلك كله وجود الصورة لذات الروح وإن اختلف وسيلة إنتاجها، والجهد الذي يبذل فيها، وقد تقرر في القواعد أن الحكم يدور مع علته وجوداً وعدماً.
ومنها: سلمنا أن علة المضاهاة في الصورة الفوتوغرافية قد انتفت فهل بالله عليك قد انتفت العلل الأخرى التي تقدم ذكرها. فإن كل علة منها تقتضي التحريم بمفردها، فكيف وقد اجتمعت كلها، فاللهم إنا نسألك هداك والعمل بما يرضيك، والتوفيق لما هو الحق والصواب، وهو أعلى وأعلم.
وقالوا أيضاً – رحمهم الله، وعفا عنهم وغفر لهم -: إن التصوير الفوتوغرافي شبيه تماماً بالصورة التي تظهر في المرآة أو الماء أو أي سطح لامع، ولا يستطيع أحد أن يقول إن ما يظهر على المرآة والماء ونحوها حرام؛ لأنه صورة، وأن من فعل ذلك مصوراً، فكذلك التصوير الفوتوغرافي، كذا قالوا.
فنقول: - إن القياس يفتقر إلى الاتفاق في العلة للاتفاق في الحكم، وأنه قد