ويقال ثالثاً : لا تفتقر الأحكام الشرعية الفرعية في ثبوتها إلى اشتراط قطعية السند ، بل تثبت بالأدلة الظنية ، إنما الذي يحتاج في ثبوته إلى كون دليله قطعياً هي الأصول والعقائد ، فإنه لا يثبت أصل شرعي بدون دليل قطعي من تواتر أو ما يقوم مقامه ، كما لا تثبت العقائد بدون دليل قطعي من تواتر أو ما يقوم مقامه .........
إلى أن قال : وقد دلت السنة على توقيت رمي الجمرات أيام التشريق بما بعد زوال الشمس من وجوه :
أحدها : ما رواه البخاري في صحيحه ، حدثنا أبو نعيم إلى آخر ما ساقه هذا الرجل إسناداً ومتناً وهو قول ابن عمر : ( ... كنا نتحين فإذا زالت الشمس رمينا ) (1) ، وقد عرفت دلالته على التوقيت .
الثاني : ما رواه الجماعة عن جابر رضي الله عنه قال : " رمى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحى ، وأما بعد ذلك فإذا زالت الشمس " .
الثالث : ما رواه أحمد وابن ماجه والترمذي ، وقال الترمذي : حدثنا أحمد بن عبدة الضبي البصري ، حدثنا زياد بن عبد الله ، عن الحجاج ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمار إذا زالت الشمس " .
الرابع : ما رواه مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما كان يقول : لا ترمي الجمرة حتى تزول الشمس " ـ وقد تقدَّم .
الخامس : ما رواه أحمد وأبو داود ، عن عائشة رضي الله عنها قال: "أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلّى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق ، يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصات يُكبِّرُ مع كُلَ حصاة ويقف عند الأولى والثانية فيطيل القيام ويتضرَّع ويرمي الثالثة ولا يقف عندها " .
قال الشيخ/محمد : وقول ( عبد الله بن محمود) : هذا مذهب طاووس وعطاء .
يقال له : أولاً : أنت مطالب بثبوت ذلك عنهما .
(1) أخرجه البخاري .