قال الشيخ :أي(عبد الله بن محمود) ولو كان الأمر كما زعموا أن ما قبل الزوال وقت نهي غير قابل للرمي لبينه صلى الله عليه وسلم بياناً واضحاً بنص قطعي الرواية والدلالة وارد مورد التكليف العام ، إذ لا يجوز في الشرع تأخير بيان مثل هذا عن وقت حاجته ، كما نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة في أوقات معلومة .
قال الشيخ ( محمد بن إبراهيم ) : أولاً : عجباً لهذا الرجل : كيف يكون عدم النهي عن فعل العبادة المقيَّدة بوقتها المأمور بها فيه دليلاً على جواز فعل تلك العبادة قبل وقتها ، وهل هذا إلا شرع دينٍ لم يأذن به الله ؟!
أما يدري هذا الرجل أن العبادات مبناها على الأمر ؟! أيخفى عليه حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً " من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد " (1) . فإنه يشمل بعمومه إحداث عبادة لم تُعلم من الشرع ، ويشمل بعمومه أيضاً فعل عبادة مأمور بها لكن فعلها الفاعل في غير وقتها الذي أمر بها فيه كمسألتنا ، ويشمل بعمومه فعل عبادة قد أمر بها فيه لكن عملها في مكان غير المكان الذي عُيِّن أن تفعل فيه ، ونظير ذلك لو فعلها في وقتها الذي أُمِرَ أن تفعل فيه وفي المكان الذي أُمر أن تُفعل فيه لكن زاد فيها أو نقص .
وزَعْمُ هذا الرجل أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين المنع من رمي الجمرات أيام منى قبل الزوال منعاً واضحاً بنص قطعي الرواية والدلالة وارد مورد التكليف العام ، زعم باطل ، فإن فعل النبي صلى الله عليه وسلم هذه العبادة في أيام منى الثلاثة بعد الزوال على وجه الامتثال والتفسير منزل منزلة الأمر العام عند جميع أئمة الإسلام .
ويقال ثانياً : قد ثبت النهي عن رمي هذه الجمرات قبل الزوال فروى مالك عن نافع أن ابن عمر كان يقول : لا ترمي الجمرة حتى تزول الشمس ، وهذا له حكم الرفع ، لأنه لا مسرح للرأي فيه .
(1) أخرجه مسلم .