(1) قال ابن قدامة ـ رحمه الله ـ بعد ذكر قول إسحاق وأصحاب الرأي وطاووس في جواز الرمي قبل الزوال قال " ولنا أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما رمى بعد الزوال لقول عائشة رضي الله عنها : يرمي الجمرة إذا زالت الشمس " . وقول جابر رضي الله عنه في صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم : " رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي الجمرة ضحى يوم النحر ، ورمي ذلك بعد زوال الشمس " . وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : خذوا عَنِّي مناسككم . وقال ابن عمر رضي الله عنهما : " كُنَّا نتحين إذا زالت الشمس رمينا " (1) .
(2) قال البخاري ـ رحمه الله ـ : حدثنا أبو نعيم حدثنا مسعر عن وبرة قال : " سألت ابن عمر رضي الله عنهما : متى أرمي الجمار ؟ قال : إذا رمى إمامك فارمه ، فأعدت عليه المسألة ، قال : " كُنَّا نتحيَنُ فإذا زالت الشمس رمينا " . قال ابن حجر ـ رحمه الله ـ في شرح الحديث : " .. وفيه دليل على أن السنة أن يرمي الجمار في غير يوم الأضحى بعد الزوال وبه قال الجمهور .. (2) " .
قلت : فكيف تُتركُ السنةُ الصريحةُ وقول الجمهور إلى قول الحنفية المرجوح ؟
ولا يخفى على ذي علم حرص الناس في هذا الزمان على تتبع الرخص .
(3) قال ابن قيّم الجوزية ـ رحمه الله ـ فصل " ولم يزل في نفسي هل كان يرمي قبل صلاة الظهر أو بعدها ؟ والذي يغلب عليه الظن أنه كان يرمي قبل الصلاة ثم يرجع فيصلي ، لأن جابراً وغيره قالوا : " كان يرمي إذا زالت الشمس ، فعقَّبوا زوال الشمس برميه ، وأيضاً فإن وقت الزوال للرمي أيام منى كطلوع الشمس لرمي يوم النحر .. (3) " .
(1) المغني لابن قدامة ج3 .
(2) الفتح لابن حجر ج3 .
(3) زاد المعاد لابن القيم ج2 .