ثانياً : الاحتجاج بأن في ذلك ( تسهيل للحجاج ولاسيما مع كثرة الزحام وغلبة الظن أن يحدث إضرار بالحجاج ) ليس مبرراً لترك الالتزام بالنص إلا لمسوغ شرعي . وفي حديث جابر " رمي الجمرة ضحى يوم النحر وحده ، ورمي بعد ذلك بعد زوال الشمس " رواه مسلم ، ثم لِمَ لا يُذكَر الحُجاجُ بسنة النبي صلى الله عليه وسلم في تلك المشاعر فقد ثبت في صحيح البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه دفع مع النبي صلى الله عليه وسلم يوم عرفة فسمع النبي صلى الله عليه وسلم وراءه زجراً شديداً وضرباً وصوتاً للإبل فأشار بسوطه إليهم وقال : أيها الناس عليكم بالسكينة ، فإن البر ليس بالإيضاع .. انتهى . (الإيضاع بمعنى الإسراع) فما يحدث من تزاحم وتدافع عند الجمرات ليس لضيق وقت الرمي بل للجهل بالحكمة من الرمي وللجهل أيضاً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، فالمزاحمون يجهلون بعض الأركان فضلاً عن الواجبات والسنن ، والتدافع عند بداية وقت الرمي لن يمنعه تقديمه قبل الزوال .
( مع أن ولاة أمر بلاد الحرمين ـ وفقهم الله ـ قد بذلوا جهوداً كبيرة وسخروا إمكانات ضخمة لتيسير مناسك الحج في جميع المشاعر ) " ومنها الرمي " .
ثالثاً : يحتج المرخِّصون بالرمي قبل الزوال بمذهب الحنفية الذين يجِّوزون الرمي قبل الزوال في اليوم الثالث مطلقاً وفي اليوم الثاني للمتعجل فقط قلت :