تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبق بيانه.

ولو كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يسكت سكوتاً طويلاً يلفت النظر؛ لسأل الصحابة النبي - صلى الله عليه وسلم - عنه، وعما يقرأ فيه، كما حصل من السؤال عن سكوته بعد تكبيرة الإحرام، فلما لم ينقل السؤال عما يقول في هذا السكوت بعد الفاتحة وبعد السورة، واختلف الصحابة في وجوده -مع أنه أمر متكرر كل يوم، وفي كل صلاة جهرية- دل على انه لم يكن ملحوظاً للجميع؛ حتى حفظه (سمرة)، وغفل عنه عمران بن حصين وأكثر الصحابة المتواجدين في العراق، حتى استدعى أن يرسل إلى أُبي بن كعب في المدينة للاستفسار عنه.

وهذا يدل على أن كثيراً من الصحابة لم يكونوا ينفذونه؛ خصوصا الذين لا يرون القراءة خلف الامام؛ كعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وزيد بن ثابت - رضي الله عنهم - فقد نقل عن تسعة من الصحابة عدم القراءة خلف الامام، كل ذلك يدل على ان هذا السكوت لم يكن ملحوظا او موجودا (1).

وحديث السكتات الى جانب ضعفه كما سبق بيانه فقد اضطربت الرواية عن سمرة في السكتة الثانية، فمرة قيل: هي بعد السورة قبل الركوع، ومرة قيل: هي اذا فرغ من القراءة، ومرة قيل هي اذا فرغ من القراءة كلها، ولما سُئلَ قتادة: (ما السكتات؟ قال: حين يكبِّر، والاخرى حين يفرغ من القراءة عند الركوع، ثم قال: الاخرى [يعني المرة الاخرى]: سكتة حين يكبِّر، وسكتة اذا قال: ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ (2) فهذه الرواية تدل على ان قتادة لما سُئلَ في مرة ثانية عن السكتات، تغيرت اجابته عن مكان السكتة الثانية، مما يدل على عدم اتفاق الناس عليها، والله اعلم.

وينبني على ما تقدم:

اولا: انه لا يجب على الامام السكوت بعد الفاتحة وبعد السورة من اجل قراءة المأمومين، بل ولا يستحب له ذلك وهو قول الامام مالك وابي حنيفة واحمد (3):

1 - لعدم ورود ما يؤيده، ولانه لم يرد ما يدل على ان الإمام يسكت من اجل ان يقرأ غيره.

2 - لان الامام اصل في صلاة الجماعة، يتحمل تقصير غيره في الواجبات والمندوبات لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الامام ضامن)) (4)، لكن لا يتحمل المأمومون شيئا عنه، فلا يصح له ان يسكت او يقصر او يتسبب في خلل، من أجل مَنْ لا يتحمل عنه

(1) () المغني (2/ 263).

(2) () السنن الكبرى للبيهقي (2/ 196).

(3) () انظر: حاشية النجدي على الروض المربع (2/ 281).

(4) () سنن ابي داود (1/ 143) وسنن الترمذي بشرح التحفة (1/ 614) وسنن ابن ماجه (1/ 314) ... ومسند احمد (2/ 232).

حكم القراءة خلف الامام · الصفحة ٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم القراءة خلف الامامص ٢٨