تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللهم إنا نعوذ بك من فلتات ألسنتنا ومن غلبة أهوائنا وصدق رسول الله ﷺ إذ يقول: "وهل يكب الناس في النار على وجوههم -أو قال على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم" (١). وإذ يقول: "إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقى لها بالا يهوي بها في جهنم" (٢).

إن تقبيل الحجر الأسود ليس له في شعائر الحج عند المسلمين أي معنى من معاني العبادة وإنما هو عمل نقتدي فيه بالنبي ﷺ مما عمل من مناسك الحج، وقد أمرنا أن نأخذ عنه المناسك. ولذلك قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه عند تقبيل الحجر: "إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك ما قبلتك" (٣).

وإنما أوهم حضرة الكاتب الفاضل جهله بالشريعة الإسلامية وفرائضها -إذ سمع من بعض الناس إنهم يقبلون الحجر الأسود- أنهم يقبلونه على معنى من معاني الوثنية كما تفعل أمم ذات أديان أخرى، ولعله معذور في هذا الفهم لأن النفس لا تتجه إلا إلى ما نشأت عليه وأشربته في قلبها فتنساق إلى تأويل ما تسمعه أو تراه على ما رسخ فيها من عقائد وعادات. ولو كان المعنى الذي رآه حضرته مما يجول في خاطر أحد من المسلمين

(١) رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه والحاكم وصححه هو والترمذي. وانظر الترغيب والترهيب (ج٤ ص٥).

(٢) رواه البخاري ومسلم وغيرهما. وانظر فتح الباري (ج١١ ص٢٤٥ - ٢٤٦) والعيني (ج٢٣ ص٧١ - ٧٢).

(٣) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

حكم الجاهلية · الصفحة ١٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

حكم الجاهليةص ١٦٤