والبناء اصطلاحاً: فن تشييد البنايات والمنازل المختلفة وتنظيمها لتحصيل منافعها وفوائدها الكثيرة التي منها مثلاً الاطمئنان والراحة والسكن النفسي، والوقاية بواسطتها من حرب الصيف اللاذع وبرد الشتاء القارس. قال تعالى: (ومساكن ترضونها) (11).
وتحرير المسألة: إنّ البناء نوع من أنواع العمران الذي لا غنى للإنسان والحيوان عنه، وجانب هام من جوانبه المختلفة، والعمران شامل لكل نشاطات الإنسان المتعلقة بالزراعة والصناعة والتجارة والبناء وغيرها.
ثانياً: أهمية البناء وضرورته من خلال القرآن الكريم والسنّة النبوية وأقوال العلماء في ذلك
1. القرآن الكريم:
أهابت الشريعة الإسلامية الغراء بضرورة عمران الأرض وإقامة المباني والمنشآت العمرانية عليها، واعتبرت ذلك من النعم الكبيرة التي أنعمها الله على الإنسان التي توجب شكره عزّ وجل، قال تعالى:
(ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش) (12).
وقال سبحانه:
(وأوحى ربّك إلى النحل أن اتّخذي من الجبال بيوتاً) (13). وفي الوقت نفسه جعلت هذه النعمة بمثابة الواجب الديني الذي يجب على الإنسان ممارسته امتثالاً لأمر الله عز وجل واستجابة لرسالة الوجود البشري الخيرة على الأرض.
قال تعالى: (ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله)
وقال سبحانه:
(فليعبدوا رب هذا البيت) (15).
فالأرض وما عليها مخلوقات خلقها الله عزّ وجل لمصلحة الإنسان وتحقيق غاياته الأساسية الكثيرة التي منها سعادته واطمئنانه لحكمة يعلمها هو، فيلزم والحالة هذه أن يشمر الإنسان عن ساعد الجد والعمل ليبني صرحه ويشيد بناءه ويعمر دولته، وهو في ذلك مأجور غير مأزور إن شاء الله.
قال تعالى: (الذين إن مكانهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) (16).
والمستعرض لآيات القرآن يكاد يحصي أكثر من مئة وخمسين آية في معنى البناء العمراني من منشآت ومساكن وغيرها وعمارة الأرض عموماً مثل قوله تعالى: (والسماء وما بناها والأرض وما طحاها) (17)
وقوله سبحانه وتعالى: (وبنينا فوقكم سبعاً شداداً) (18)
وقوله عز من قائل: (الذي جعل لكم الأرض فراشاً والسماء بناءً) (19)
وقوله سبحانه: (الله الذي جعل لكم الأرض قراراً والسماء بناءً) (20).
وقوله سبحانه: (كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها) (21).