ومهندسين وبنّائين، وعمالاً وأصحاب عمل، وأصحاب قرار، خصوصاً في هذا الوقت الذي أخذنا نشرع فيه بتخطيط مدننا، وتشييد مساكننا بأسلوب ونظام عصري متقدم، لعل قارءنا الكريم ومهندسنا البارع وعاملنا النشيط، وكل واحد يهمه مصلحة الناس وحياتهم وأمنهم واستقرارهم يضع يده على صواب الفكرة ونجاح المحاولة، فلا يعدّ التجاوز عنده مقبولاً، ولا الاعتداء مستساغاً، ولا الظلم حاصلاً، ظلم الأرض، ظلم المجتمع ............ الخ.
لهذا كله رأيت أن أقسم مادة البحث وموضوعاته وفق الخطّة التالية:
أولاً: بيان مفهوم البناء لغة واصطلاحاً، وتحرير المسألة محل البحث.
ثانياً: بيان أهمية البناء وضرورته من خلال نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، وأقوال العلماء في ذلك.
ثالثاً: بيان أنواع البناء، وحكمه، وأدابه، والمواد المستخدمة فيه بين الشريعة والقانون.
رابعاً: بيان شكل البناء وزركشته وصبغه ودهانه بين الشريعة والقانون.
خامساً: بيان أحكام البناء من حيث الارتدادات، العلو، التهاوي بين الشريعة والقانون.
سادساً: خلاصة الرأي في البحث.
أرجو الله جلت قدرته أن ينفعني بما علّمني، وأن يهبني ويهب غيري الأجر والثواب، إنه سميع قريب مجيب الدعاء.
أولاً: مفهوم البناء لغةً واصطلاحاً وتحرير المسألة محل البحث
المتمعّن في معالج اللغة العربية يجد أن للبناء معنىً لغوياً طريفاً، فكلمة البناء: واحد من الأبنية الصرفية مأخوذٌ من بني أي أشاد وأقام. فالبني: نقيض الهدم، نقول: بنى البنّاءُ البناء بنياً وبناءً، وبني، مقصور، وبنياناً وبنيةً وبنايةً وابتناه وبناه، قال الشاعر:
وأصغر من قعب الوليد ترى به ... بيوتاً مبناة وأودية خُضرا
والبناء: هي البيوت التي تسكنها العرب في الصحراء، فمنها الطرّاف والخباء والبناء والقبة المضروبة، وفي حديث سليمان عليه السلام: (من هدم بناء ربه تبارك وتعالى فهو ملعون)، يعني من قتل نفساً بغير حق لأن الجسم بنيان خلقه الله وركبه.
وتفيد كلمة البناء العمران، والعمران: كلمة أوسع من البناء، ويصح أن يعبر بها عن البناء لأنه يشملها، فيشمل العمران إضافة إلى البناء الفلاحة والصناعة والتجارة، ويخيل للمرء أنّ كلاً من العمران والبناء لفظان مترادفان ومتقاربان، وهذا لا شك فيه لأن العمارة تعنى بالبنيان وهي نقيض الخراب، وفن تشييد المنازل وبنائها يعبر عنه بفن العمارة (10).