تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا وللفقهاء الآراء الفقهية القيمة التالية بخصوص التطاول في البناء وحق المالك في ذلك:

أ- الحنفية:

يرى الحنفية أن صاحب الأرض (المالك) حر في أن يعلي ما شاء من البناء، وله أن يحفر ما شاء، وليس له أن يحفر ما شاء، وليس لغيره أن يتعدى على هواء أرضه أو يحفر فيها إن لم يضر به لأنه تصرف في ملك غيره وبدون إذنه) (106). جاء في حاشية إبن عابدين: (لا يمنع الشخص من تصرفه في ملكه إلا إذا كان الضرر بجاره بيناً، ولهذا فإنّ الجار يمنع جاره من فتح طاقة في بيته) (107).

إلى أن يقول:

(والحاصل أن القياس في موضع يتعدى ضرره إلى غيره ضرراً فاحشاً وهو المراد بالبين، وهو ما يكون سبباً للهدم، أو يخرج عن الانتفاع بالكلية، وهو ما يمنع الحوائج الأصلية كسد الضوء بالكلية واختاروا الفتوى عليه، فأما التوسع إلى منع كل ضرر فيسد باب انتفاع الإنسان بملكه) (108). واستدل الحنفية على جواز التطاول بالبناء عندما ذكروا بعض الأحكام المتعلقة بالمساجد والأحكام المتعلقة بالبناء كما يلي:

(كره تحريماً الوطء فوقه، والبول والتغوط فيه، واتخاذه طريقاً بغير عذر لأنه مسجد إلى عنان السماء) (109)، وقالوا: (لكل من صاحب السفل والعلو حق في ملك الاخر لذي العلو حق قراره ولذي السفل حق دفع المطر والشمس عن السفل) (110)

وقالوا: (لو هدم ذو السفل سفله وذو العلو علوه اخذ ذو السفل ببناء سفله إذ فوت عليه حقاً الحق بالملك فيضمن كما لو فوت عليه ملكاً) (111).

وقالوا: (لو هدم صاحب السفل سفله يجبر على بنائه لأنه تعدى على حق صاحب العلو، أما إذا بنى ذو السفل سفله وطلب من ذي العلو بناء علوه فإنه يجبر لأن فرض المسألة أنه هدم علوه فيجبر على بنائه بعد ما بنى ذو السفل سفله لا قبله، وإنما أجبر لأنه لذي السفل حقاً في العلو كما علمت، أما لو انهدم العلو بلا صنعه فلا يجبر لعدم تعديه) (112).

ب- المالكية:

لا يمنع المالكية من التطاول في البناء بالغاً ما بلغ ولا إحداث عمقٍ في الأرض مهما بلغ أيضاً.

جاء في تبصرة الحكام في الرجل الذي يريد أن يبني بناء وبقربه أندر قوم والبناء يحبس عن الأندر لا يمنع من ذلك، وإن كان في بنائه بطلان الأندر، قاله ابن الماجشون ومطرف وأصبغ (113). وقالوا أيضاً: (إن بنى رجل في موضع مشرف يطل منه على دور جيرانه لم يمنع لأنه كان يطلع منه قبل ذلك إلا أن يفتح فيه كوى يطل منها فلهم منعه) (114).

هذا وقد أورد القرافي في فروقه في الفرق الثامن والمائتين بين قاعدة الأهوية وبين قاعدة ما تحت الأبنية ما يفيد جواز الارتفاع بالبناء دون تحديد، وجواز إحداث عمق في الأرض دون تحديد أيضاً، إنما الذي يختلف أن أحكام البناء فوق الأرض غيرها تحت الأرض مما سأوضحه - إن شاء الله - عند الحديث عن حكم

حكم الأبنية بين الشريعة والقانون · الصفحة ٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الأبنية بين الشريعة والقانونص ٢٠