تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالقانونيون يرون ضرورة إقامة المباني وإيجاد المسكن الملائم للفرد لأن ذلك من الحقوق العامة والمدنية لكل شخص على اعتبار أن الحقوق عندهم نوعان عامة وخاصة، ويعتبرون البناء وإنشاء العمارات من الحقوق العامة الملازمة للشخصية، والتي يعد إنكارها إهداراً لآدمية الإنسان.

لكنهم في الوقت نفسه يضعون تشريعات كثيرة بخصوص البناء من حيث الإشراف على حركة المباني وترخيصها، لأن المباني تمثل قيمة اقتصادية كبيرة بالنسبة للأفراد وثروة كبيرة للبلاد، لأنه يستعمل فيها كثير من المواد المحلية والمستوردة فيقضي الصالح العام مراقبة هذه المواد والإشراف عليها. كذلك فإنهم يضعون التشريعات لمسايرة التطوّر العمراني حسب قواعد مرسومة حتى لا يظل الأمر تبعاً لأهواء الأفراد، ويقصدون من تلك التشريعات بالإضافة إلى ما ذكر الحفاظ على صلاحية المباني من النواحي الفنية والهندسية حفاظاً على حياة الناس وكرامتهم.

كذلك فإن رجال القانون يهتمون دائماً بوضع تشريعات تتعلق بالمسؤوليات في البناء (مسؤولية المهندس، مسؤولية المقاول، مسؤولية حارس البناء ...... ألخ).

وفي هذا الخصوص تراهم يصرحون بأنّ إقامة بناء دون ترخيص جريمة يعاقب عليها القانون ويلحق بذلك تعلية البناء وتدعيمه وترميمه وهدمه وتغطية واجهاته كلها أو بعضها (68).

ففي الأردن مثلاً نص قانون تنظيم المدن والقرى والأبنية رقم 79 لسنة 1966 على أحكام وشروط تنظيم البناء وعلى مخططات تقسيم الأراضي وعلى كبقية منح رخص التنظيم والأبنية، وعلى إجراءات ومراقبة الأعمال والأبنية في مواده 26، 27، 28، 29، 30، 32، 33، 34، 35، (69)، ونشر هذا القانون في الجريدة الرسمية الصادرة بتاريخ 25/ 9/1966 (70)، وقد عدّل هذا القانون عام 68، ولكنّ الفقرات والمواد المتعلقة بتنظيم البناء وترخيصه بقيت كما هي، فمثلاً المادة (34) تنص على كيفية منح الرخص كما يلي:

1. لا يجوز الشروع ضمن مناطق التنظيم المعلنة في عمل يطلب القيام به والحصول على رخصة، ولا يجوز تنظيم أو إعمار أية أرض أو استعمالها استعمالاً لا يتطلب الحصول على رخصة إلا أن تصدر رخصة بذلك العمل أو التنظيم أو الإعمار أو الاستعمال، ولا تمنح مثل هذه الرخصة إلا إذا كانت مطابقة لهذا القانون والأنظمة الصادرة بموجبه ولمخطط التنظيم الهيكلي والتفصيلي أو لمخطط التقسيم والأحكام والتعليمات التي تشكل جزءاً لا يتجزأ منها.

2. يترتب على ذلك أن يخضع أي إعمار لأرض أو إنشاء لبناء يقام في منطقة أعلنت أنها منطقة تنظيم ولكن قبل تصديق مخطط إعماري إلى رقابة مؤقتة على التنظيم والبناء، ويشترط في هذه الرقابة المؤقتة أن تؤمن حسب رأي لجنة التنظيم اللوائية، وإنّ الإعمار أو التشييد المقترح كيفما تكون الحال لا يتعارض وأحكام وأهداف مخطط التنظيم الجاري وضعه الذي سيوضح في المستقبل.

حكم الأبنية بين الشريعة والقانون · الصفحة ١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حكم الأبنية بين الشريعة والقانونص ١٠