تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقال: لما للظاهر من الملازمة مع الباطن، فالظاهر ملازم للباطن؛ وذلك أن المرأة إذا تغنجت وتكسرت في كلامها ورققته، وأظهرت التأنث للرجال في قولها ومنطقها، فإن ذلك يورثها خنوعاً في ذاتها وتكسراً، وانكساراً أمام الرجال، وخضوعاً ببدنها؛ وذلك للملازمة بين الأمرين.

﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾؛ لأن إخضاع القول يورث خضوع البدن، يورث التكسر في البدن، يورث إخضاعه للرجال، فلا تخضعن بالقول.

وخضوع المرأة بقولها يكون بصور شتى: يكون حينما تختار المرأة الألفاظ والعبارات التي لا تصلح إلا لزوجها، فتتكلم بها، سواء في الهاتف، أو عبر الإنترنت، أو تتكلم بها مباشرة مع البائعين مع الطبيب، ومع غيرهم، فتتكلم وتتخير من الألفاظ ما لا يصلح إلا مع الزوج، فهذا من الخضوع بالقول.

ويكون الخضوع بالقول أيضاً حينما تتكلم بألفاظ لا عيب فيها، ولكنها تنطق وتؤدي هذه الألفاظ وتعبر بها بشيء من الغنج، وبشيء من الرخاوة، وبشيء من تمييع القول وتليينه للرجال الأجانب، ثم تحصل بعد ذلك النتيجة المتوقعة التي ذكرها الله -عز وجل- في هذه الآية.

قال: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: الفاء هنا تدل على التعليل، وهي مشعرة به، وهي تدل أيضاً على التعقيب.

﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: الطمع هو انجذاب النفس، وميلها إلى الشيء الذي تشعر أنه قريب المأخذ والمنال؛ فالمرأة إذا تغنجت وزينت الكلام مع الرجال ولينته ورققته امتدت إليها النفوس الضعيفة، وطمع بها الذئاب، وصاروا يرون أنها قريبة المأخذ، وأنها في متناولهم، وأنها ممكنة لمن طلبها ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾.

من هو الذي في قلبه مرض:

هكذا ربى القرآن أمهات المؤمنين · الصفحة ٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا ربى القرآن أمهات المؤمنينص ٤