تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم انظر هذا التعليق، حيث قال الله -عز وجل-: ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ [(32) سورة الأحزاب]: وهذا هو الأرجح من أقوال المفسرين -والله تعالى أعلم- في موضع الوقف في هذه الآية؛ لأن الوقف فيها يحتمل موضعين؛ ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء﴾: أي أنتن أشرف من غيركن من النساء، ثم يكون الكلام: ﴿إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾ [(32) سورة الأحزاب]، والأحسن أن يكون هكذا -والله تعالى أعلم- ﴿لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾: لإن نفي المماثلة لأحد من النساء إذا كان ذلك مع تقوى الله -عز وجل-.

ثم قال بعده: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: إن كنتن أشرف من غيركن مع تحصيل التقوى، أو في حال تحصيل التقوى، فينبغي ألا تخضعن بالقول فيؤدي ذلك إلى أمور لا تليق.

﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾: لستن كغيركن إن كنتن متقيات، وهذه التقوى تتطلب أخلاقاً من الأفعال والأقوال والأحوال، ينبغي أن تكون الواحدة منكن متحلية بها.

﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾، ولاحظ هذا التعبير ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾: المتبادر أن يقال: فلا تُخْضِعْنَ القول؛ لأن الإخضاع إنما يكون للقول –للكلام- يكون الكلام خاضعاً، تَخضَع في قولها، تُخضِع قولها، هذا هو المراد، والله تعالى أعلم.

لكن لماذا نسب الله -عز وجل- الخضوع إليهن، وأضافه إلى ذواتهن فقال: ﴿فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ﴾ [(32) سورة الأحزاب] لماذا لم يقل: (فلا تخضعن القول) كما هو المتبادر؟

هكذا ربى القرآن أمهات المؤمنين · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا ربى القرآن أمهات المؤمنينص ٣