تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غالباً يعبر في كتاب الله -عز وجل- بهذا التعبير، ويراد به النفاق، وقد يراد به ضعف الإيمان، إلا في هذا الموضع، فالمراد بهذا الوصف هنا هو من كان فيه ميل محرم إلى النساء، قلبه ينجذب انجذاباً محرماً إلى النساء، يلتفت قلبه إلى النساء؛ ليقارف معهن ما لا يليق مما حرمه الله -عز وجل- كالزنا ونحوه، هذا الذي في قلبه مرض.

وبهذا نعلم أن أولئك الرجال الذين يضعون الشباك ليصطادوا النساء تارة عند المدارس -مدارس البنات- وتارة في أسواق النساء، وتارة عبر شبكة الإنترنت، أو غير ذلك، هؤلاء بنص كتاب الله -عز وجل- من الذين في قلوبهم مرض، ﴿فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ﴾.

وإذا كان ذلك مقولاً لأمهات المؤمنين -رضي الله تعالى عنهن- فغيرهن من باب أولى؛ ولكن قد يفهم من هذا النهي عن الخضوع بالقول أنها ترد على الرجال، وتكلم الرجال برد غليظ، وبكلام جاف مع غلظة وشدة، فبين الله -عز وجل- أن ذلك غير مراد، فقال: ﴿وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا﴾ [(32) سورة الأحزاب]، فالقول المعروف لا يكون فيه فضاضة وغلظة ترد على الرجل كأنها مغضبة، والقول المعروف لا تخضع فيه المرأة وتتغنج وتنعم كلامها وترققه مع الرجال الأجانب، والقول المعروف لا تتخير فيه المرأة الألفاظ التي لا تصلح إلا مع زوجها، أو لربما محارمها، هذا هو القول المعروف، يشمل هذه الأوصاف الثلاثة.

ثم لما أدبهن الله –جل وعلا- بالقول والكلام كيف تتكلم الواحدة منهن مع الرجال الأجانب، علمهن أدباً آخر فقال: ﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى﴾[(33) سورة الأحزاب].

{

هكذا ربى القرآن أمهات المؤمنين · الصفحة ٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا ربى القرآن أمهات المؤمنينص ٥