تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجزء الثاني تحضير الأمة

تمهيد:

الإسلام .. الأمة الإسلامية ..

لقد كان موقع هذه الأمة بين الشرق والغرب والشمال والجنوب موقعاً وسطاً .. فجاءت وسطاً في كل شيء .. ففي حين نرى الغرب قائماً منذ أن عرف له تاريخ على التعالي والقومية .. قائما على الطبقية الاستغلالية وسيادة الجنس والقومية وتمثلت في طبقة النبلاء والأشراف .. وسيادة جنس على أجناس فتارة الرومان وأخرى الألمان مروراً بالإنجليز والفرنسيين وانتهاءً بالأمريكان .. أما الشرق فجاء على النقيض من الغرب وثورة عليه .. ومثل انقلاباً في عرف البشر حيث جعل الصعاليك هم الطبقة الحاكمة .. فأرادت هذه الفئة أن تحقق للإنسان المساواة في كل شيء وحصروها في احتياجاته الأساسية (المأكل والمسكن والجنس) والتي يشترك فيها مع الحيوان .. فجاءت نظرية سوداء محقت الإنسانية وحولت البشر إلى ترس في آلة .. وأفقدته كل حواسه البشرية .. والتي فضله الله بها على غيره من المخلوقات ..

أما الإسلام .. فهو المنهج الوحيد .. الذي جاء للتعامل مع الإنسان كإنسان .. فبنى لأتباعه مجتمعاً فاضلاً .. ساسهم بالعدل الإلهي .. ومحا الطبقية المقيتة بينهم .. فلا فرق بين غني وفقير ولا شريف ووضيع .. وصاغ علاقات المجتمع بالرحمة والتكافل بينهم .. فالغني لا يحلوا له طعام ولا يهنأ برقاد ويعلم ان جاره الفقير قد تمزقت أمعاؤه جوعاً .. هكذا كان المجتمع المسلم .. ثم لما انطلق للعالم .. انطلق لينتشلهم إلى نبله ورحمته .. فجمع في بيته كل الأجناس والأعراق والقوميات .. كلهم .. تحت مظلة واحدة .. بلا فوارق ولا امتيازات .. رب واحد .. منهج واحد .. أمة واحدة .. لا فرق بين عربي ولا أعجمي إلا بالتقوى ..

انطلق الغرب من تعاليه واستكباره .. فميز بين البشر .. واستعبدهم واستباح ثرواتهم وجعل نفسه جنساً سامياً .. وما دونه عبيد.

وانطلق الشرق من دناءته وحقده .. فمحا الإنسانية وحول البشر إلى قطعان من الحيوانات .. لا هم لها إلا إشباع شهواتها ..

وانطلق الإسلام بمنهجه الرباني يسوس البشرية .. لمراد ربها .. فارتقى بالبشر من عبودية العباد لعبادة رب العباد .. وارتقى بطبائع النفس وعاداتها .. فزكاها من الانحراف والخطيئة .. الكل سواسية بين يدي الحق .. تحت شمس الإسلام العادلة ..

هذا هو الإسلام .. ديننا الذي يجب أن نعرفه عندما ننطلق لأمتنا وللعالم أجمع ..

ومن هنا أبدأ .. فإن كانت أمة هذه صفاتها .. وهكذا تنظر إلى بني آدم .. والعداء بينها وبين الآخرين على أسس عقدية .. لا على نزاع على توزيع الثروات والنفوذ .. ولا على إشباع الشهوات والرغبات .. فتلك أمة جديرة بالريادة والسيادة .. إذا ارتبطت مرة أخرى بدينها .. وكان .. هذا الدين .. هو محركها .. وعلينا اليوم أن نحيي فيها الدين .. ونعيد تأهيلها للريادة مرة أخرى .. فلا خير في أمة بلا دين يحركها ..

والسؤال: كيف نعمل على تعبئة الأمة نفسياً ومعنوياً لخوض الحرب وتحمل تبعاتها؟.

هكذا نرى الجهاد ونريده · الصفحة ٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هكذا نرى الجهاد ونريدهص ٢٥