وقوله: ﴿وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنْقَلَبًا﴾ [الكهف: ٣٦] قياسًا منه للآخرة على الدنيا ورد الله عليهم هذه الدعوى في آيات كثيرة كقوله هنا: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ﴾ الآية. وقوله: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الخيرات بَل لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٥-٥٦] وقوله: ﴿وَمَآ أَمْوَالُكُمْ وَلاَ أَوْلاَدُكُمْ بالتي تُقَرِّبُكُمْ عِندَنَا زلفى﴾ [سبأ ٣٧] وقوله: ﴿وَلاَ يَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ ليزدادوا إِثْمًَا وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ [آل عمران: ١٧٨] وقوله ﴿سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ﴾ [الأعراف: ١٨٢-١٨٣] إلى غير ذلك من الآيات) انتهي من اضواء البيان للشنقيطي فهذه كلها قياسات باطلة لانها كانت في مواجهة النصوص فان الله امرهم بطاعته ومتابعة رسله ونهاهم عن الشرك به فعصوه وخالفوا امره واستعملوا تلك المقاييس الباطلة
جواب ثان وهو ان الذم الذي صدر عنه صلي الله عليه وسلم متوجه لمن افتي بغير علم بدليل مَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ﴿إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا يَنْتَزِعُهُ مِنْ النَّاسِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ عَالِمٌ اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤَسَاءَ جُهَّالًا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا) الحديث
الا تري ان الذم متوجه الي هؤلاء الجهال الذين يفتون بغير علم؟
هذا وقد اعرضنا عن كثير من الردود لان البحث قد طال جدا ومن اراد المزيد فليرجع الي كتب الاصول كالمستصفي والروضة والبرهان والبحر المحيط وكشف الاسرار واعلام الموقعين للعلامة ابن القيم الجوزية فقد افاض واجاد رحمه الله وغيرها والحقيقة ان هذا معترك كبير بين الفريقين القائلين بالقياس والنافين له وقد ذكر كل فيق منهما أدلته التي تعضد رأيه وما ذهب إليه ورد علي أدلة المخالفين.
خلاصة البحث
منشأ الخلاف كما قلنا من قبل ان نفاة القياس نفوا ان يكون لله حكمة في امره ونهيه وان العقل قاصر عن ادراك علل الاحكام لان الشرع مبني علي التعبديات ولا شك عندنا ان (العقل يدل على العلل الشرعية ويدركها إذ مناسبة الحكم عقلية مصلحية يقتضي العقل تحصيلها وورود الشرع بها كالعلل العقلية ولأننا نستفيد بالقياس ظنا غالبا في إثبات الحكم والعمل بالظن الراجح متعين وشبهة المانعين منه عقلا ما مضى في رد خبر الواحد وقد مضى
فأما التعبد به شرعا فالدليل عليه إجماع الصحابة رضي الله عنهم على الحكم بالرأي في الوقائع الخالية عن النص) روضة الناظر لابن قدامة
لا شك ان القول الراجح هو قول جمهور اهل العلم بل نقل عليه الاجماع قبل مخالفة من خالف فيه وهو اجماع الصحابة علي العمل به
وقد ودلت الادلة من الكتاب والسنة والاجماع والمعقول عي حجية القياس وقد ذكرناه والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات.
وفي النهاية أسأل الله أن ينفع بهذا العمل اخواني طلبة العلم والباحثين عن الحق في المسألة. وما كان من صواب فمن الله قطعا فله الفضل والمنة وما كان من خطإ فمني ومن الشيطان واسأل الله ان يغفر لي تقصيري وذللي اللهم امين
كتبه
الفقير الي الله
يوسف بن عبد الرحمن