تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعظيم الرسول - ﷺ - وما أمر بتعظيمه فذلك من التعظيم المشروع إذا تم وفق الشرع، وهو راجع إلى تعظيم الله تعالى وأمره.

٣-تعلية القبور والبناء عليها وإيقادها: وهذا مع ما فيه من الذريعة للشرك ففيه تشبه باليهود والنصارى الذين شيدوا المساجد على القبور، وقد حذر المصطفى - ﷺ - من ذلك، فقال عليه الصلاة والسلام: (لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ وذراعًا بذراع حتى لو سلكوا حجر ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ) قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: (فمن)؟ أخرجاه، وفي الصحيح أيضًا قال - ﷺ -: (قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مساجد) (١) . ولمسلم عن جابر رضي الله عنه: نَهَى النَّبِيُّ - ﷺ - أَنْ يُجَصَّصَ الْقَبْرُ وَأَنْ يُقْعَدَ عَلَيْهِ وَأَنْ يبني عليه (٢)

وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُورًا، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عيدًا، وصلوا عليّ فإن صلاتي تبلغني حيث كنتم) (٣) رواه أبو داود، ولمسلم عَنْ أَبِي الْهَيَّاجِ الْأَسْدِي قَالَ: قَالَ لِي علي بن أبي طالب رضي الله عنه: أَلَا أَبْعَثُكَ عَلَى مَا بَعَثَنِي عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: (أَلَّا تَدَعَ تِمْثَالًا إِلَّا طَمَسْتَهُ، وَلَا قَبْرًا مُشْرَفًا إِلَّا سويته) .

(١) رواه البخاري في الصلاة باب ٥٥، ومسلم في المساجد باب النهي عن بناء المساجد على القبور كلاهما عن أبي هريرة وليس عندهما (والنصارى) (الفتح ١/٦٣٤، وشرح النووي ٥/١٢) . ولم أجد لفظ (قاتل) في الصحيحين غلا مع (اليهود) وأتى لفظ: (لعن) أو (لعنة الله) مع (اليهود والنصارى) .

(٢) ويروى أنه - ﷺ - لعن المتخذين على القبور المساجد والسرج. ولَعْنُ متخذي المساجد على القبور تشهد له الأحاديث الصحيحة، وأما لعن متخذي السرج فلم يصح فيه شيء ولكن يؤخذ النهي من عمومات الشريعة كقوله - ﷺ -: (كُلُّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ) ونهيه عن إضاعة المال والتشبه بالكفار وغير ذلك. (أفاده الألباني حفظه الله في سلسلة الأحاديث الصحيحة ج ٣ ص: ٢٥٨-٢٦٠) .

(٣) صحيح. صحيح الجامع الصغير ٧١٠٣.

مختصر معارج القبول · الصفحة ١٣٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مختصر معارج القبولص ١٣٩