تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعض الخطباء يستطيب ذكر كل شيء ويتناوله من خلال المنبر ، وهذا متعذر ، وإذا بولغ منه أخرج المنبر عن وظيفته ! وليس المنبر مستودع الفقه الثر ، ولا مخزون الدعوة المترامية ، بل يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق ، والقصدَ تبلغوا .

خطبة المنبر ساعة أسبوعية ، من المهم استغلالها في مهمات القضايا ، وملحات المسائل عبر الحشد القرآني ، والزخم الحديثي من الآثار والشواهد بالإيضاح والتقرير ، وحسن الربط والتحليل .

وهي بمقدارها الزمني القصير ، لا يمكن أن تستوعب كل شئون الفكر الإسلامي ، أو الإتيان على غالبه بل لابد من منافذ أخرى ، تدعم العملية التثقيفية ، وتلامس كل شئون المسلم وهموم الدعوة ومن ذلك الدروس والمحاضرات ، والقراءة عقب الصلوات والمؤلفات المنشورة .

وينصح كل خطيب جيد ، بإنشاء درس لبعض القضايا الفقهية والعقائدية والدعوية ، التي لا تصلح للمنبر ، ولا يستطيع المنبر تغطيتها بسبب ضيق وقته ، وتسارع الأحداث والقضايا .

ونرى هنا أن من الخطأ اعتقاد صلاحية المنبر لكل القضايا ، أو أنه محتوى كل الأفكار والهموم والأطروحات !

إن المنبر (إشعاعة إيمانية) ، ولفتة تربوية وتبصرة دعوية وتزكية روحية ، تفيض على الناس لطائف ومزاهر وإشراقات ، لكن لا يحيط بكل شيء ، وفي الينابيع الأخرى ما يمكن التزود والارتواء من خلاله بحيث تصبح القضية تكاملية .

كل يؤدي دوره ، ويأخذ من الآخر ما ينسجم معه ، بلا مبالغة أو نقصان ، والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل .

معالم الخطبة النبوية

الرسول صلى الله عليه وسلم أخطب الخطباء وأفصح الفصحاء فلقد جمله الله بمحاسن البيان ، وآتاه جوامع الكلم ، واختُصرَ الكلام له اختصاراً ، وأوتي معه قدره وابتكاراً. ولخطبه الجليلة الشريفة معالم مهمة يجب الاقتداء بها :

1- الإيجاز البليغ ، وعدم التطويل إلا أحياناً وله أسبابه وظروفه .

هيبة المنبر · الصفحة ٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هيبة المنبرص ٥٢