تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإلا كيف يواجه الزحف الثقافي والعسكري ، ويقاوم الفلسفات العالمية ، وهو منطوٍ على نفسه ، قليل البضاعة ، شحيح المحاكة بعيد الصلات بالتحليلات والمنتديات!!

اعتقد أن مثل ذلك يحرق ورقه ، ويقتل جهده ، ويقلل من أثره وفاعليته .

ومثل هذه الأحداث الصِلاب ، التي تجتاج أمتنا ، كافية أن تجعل الخطيب المقتدر على مستوى الحدث ، وأن تشارك في صياغة خطاب حضاري للإسلام ، وتسهم في بلورة موقف سوي من الملمات الجِسام والأحداث الكبرى التي اضطربت فيها فئات من النخب ، فضلاً عن عوام المسلمين .

وفي (الاستمساك النصي) ، والفقه الشرعي الدقيق مخارج ومنافذ لكل باحث عن الحق ، متحرٍ في طلبه ، إذا الحق أبلج ، والباطل لجلج والقرآن أمنة الضلال ، والسنة سفينة النجاة ، مَنْ ركبها نجا ، ومن تخلف عنها هلك ، ولكن لنكن على مستوى الحدث ، وأن نقول الحق ، أينما كنا لا نخشى في الله لومة لائم ، يقول تعالى :

(الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلاَ يَخْشَوْنَ أَحَداً إِلاَّ اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيباً) [الأحزاب : 39] .

وفي صحيح البخاري معلقاً بصيغة الجزم قال أبو ذر رضي الله عنه : (لو وضعتم الصمصامة على هذه ـ وأشار إلى قفاه ـ ثم ظننت أني أُنفذ كلمة سمعتها من النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن تجيزوا عليَّ لأنفذتها) .

وفي هبوط الخطيب عن مستوى الحدث ، استكانة منبرية غير محمودة ، قد تجر إلى تغييب الحق ، وبروز الباطل ، وتؤدي بالمتحدث إلى مستنقع الإذلال والاسترزاق ، وهو ما تخوفه واستشنعه أبو إسحاق الالبيري لما قال :

أأشقى به غرساً وأجنيه ذلةً

إذن فاتباع الجهل قد كان أحزما

ولو أنَّ أهل العلم صانوه صانهم

ولو عظموه في النفوس لعظما

ولم ابتذل في خدمة العلم مهجتي

لأخدم من لاقيت لكن لأُخدما

مسلك للارتجال

هيبة المنبر · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هيبة المنبرص ٤٨