وأقل ما يواجهه الناس به هجرانه ، والتباعد عن سماعه والإصغاء له ، وهذا ما نعنيه هنا بعزله ، فهو وإن لم ينعزل حساً فقد انعزل معنى وصار ممن أساء وقصّر ! فإن لم يصلح نفسه ، ويراجع منهجه فالتراجع راحة ، والاستتار منجاة ، وإلا فالنقاد بصراء ، والألسن جارحة ، والعيون ناكئة ، والجزاء من جنس العمل ، ولا يظلم ربك أحداً .
فطِنٌ بكل مصيبةٍ في مالهِ ... ...
وإذا يُصاب بدينه لم يشعرِ
من آفات الإلقاء
(1) التزام الورقة على كل حال ، واتساعها بشكل ملفت للنظر.
(2) استعمال ألفاظ عامية ، أو كلمات مستهلكة تشمئز منها النفوس ، وتورث انطباعاً كئيباً لدى الحضور .
(3) التفاصح الغالي ، والتفاخر البعيد ، الذي يحول دون الفهم والإدراك .
(4) التمايل والانهزاز غير المنضبط أثناء الأداء .
(5) ارتفاع الصوت عن الحد المحمود ، أو انخفاضه عن المطلوب، فالأول مزعج، والآخر مفقود .
(6) تكرار الجمل لغير حاجة ، وهذا ينتاب كثيراً المرتجل غير المنظم .
(7) فصل الجمل عن بعضها ، والوقفات غير الصحيحة .
(8) كثرة الكحة والسعال والتي توحي بسقم الخطيب ، وكان حسناً لو أناب غيره ، وما أتلف نفسه ، وألقمها المواجع !
(9) عدم وضوح الصوت ، أو ارتخائه ، أو هدوئه نحو ما يكون في المحاضرات العادية .
على مستوى الحدث
أضحى قولهم : (فلان على مستوى الحدث) كلمة مدح وإطراء تنبيء عن حذقه ، وجودته ، وإتقانه لمهمته .
وفي (الحياة الخطابية) ، لما كان منبر الجمعة من الشعائر الظاهرة، واستقُصد الإسلام ورسالته ، وشُن ضده ما يسمى بالحرب على الإرهاب صار أحسن من يعبر عن الإسلام ، وعن دعوته وعلاقته بالأمم العلماء ، ومنهم الخطباء الذين يصعدون بمئات الألوف كل جمعة ، وصارت وسائل الأنباء ترصد خطبهم ، وتحلل كلماتهم وتعجب من تجمعاتهم .
فتوجب ارتقاء الخطيب شرعياً ، وفكرياً ، وثقافياً حتى يكون على أتم دراية ، وأحسن مواكبة لكل ما يمس عقيدته ، أو يجادل في تعاليم دينه .