ومن أكثر الناس قراءةً ، المتحدثون والعلماء ، وملقو الدروس وأرباب الندوات والمناظرات ، فهم في تزايد ثقافي ، وفي تنامٍ معرفي .
والخطيب صنف من أولئك ، جدير بالتزود المعرفي ، وبالاطلاع المتواصل ، وقد قال بعض المفكرين : (الخطيب الجيد قارئ جيد) .
فهو جيد في إطلاعه الفسيح ، وجيد في انتقائه العذب ، وجيد في تحصيل معارفه ورغائبه ، وجيد في استثمار أوقاته ، وجيد في اقتناص موضوعاته .
ويقبح أن يحض الناس على العلم ، ويتلو (اقرأ) وهو من أقلهم قراءة ، وأدناهم معرفة .
ومن روائع كَلِم بعض الفضلاء : (من خدم المحابر خدمته المنابر) ليستيقن هذا الخطيب ونظراؤه ، أنه بخدماته المنبرية وجهوده القرائية ، ستلين له المصاعب المنبرية وتكسر الحواجز الخطابية ، وينتبه أثناء القراءة ، أن يكون سريعاً ، لبيباً ، متذوقاً ، ويراعي ما يلي:
1- تخصيص ساعات معينة للقراءة اليومية ، مهما كانت الظروف والأشغال .
2- تنويع القراءة ، وتنقلها في معارف عديدة .
3- تقييد الأفكار اللافتة ، والتنبيهات الرائعة ، والأبيات الرائقة ، ليتم حفظها، ويصلح الاستشهاد ببعضها .
4- تعميق الجانب الشرعي ، واسترواح مكملات التثقف ومتممات المعرفة.
5- جرد المطولات ، واستخلاص المباحث الرصينة منها التي تحسن خطباً ، وتطيب أحاديثَ ومواعظ .
6- رصد الكتب الجديدة ، لا سيما ما يتعلق بثقافة الخطيب وتزويده ، وتجارب المتحدثين والملقين .
7- تحفظ الأساليب الجميلة ، والكلمات الجزلة ، لا سيما ما يشيع في كتب اللغة والأدب ، فإنها تزيد المنطق ، وتشنف الأسماع ، وتأسر الأفئدة .
عزل الخطيب
إنما يعزل الخطيب تقصيرهُ الشرعي ، وتأزمه الخلقي ، وحماسه اللامحسوب ، وانقباضه المستكين ، وإثارته البلبلة ، وحديثه العامي ، وفكره المريخي ، ولحونه المتكاثرة .
(لما قيل للحسن : إن إمامنا يلحن ! قال : أخروه) .
ومثل هذه المنزلة الشريفة لا يؤمها من قل فقهه ، وانحرف سلوكه وفاحت رائحته .