وقد كان قبل الإسلام ، أخطب الناس : سحبان وائل الباهلي ، وهو القائل :
لقد علم القومُ اليمانونَ أنني ... ...
إذا قلتُ أما بعد أني خطيبها
وضربوا في الأمثال لمن أحسن وأتقن : (أخطب من سحبان وائل).
فابتغ في ذلك مقاصد المعاني ، وأرقى المباني ، وتحلَّ بالجد والصبر ودوام التنقل والتحديد ، مشعلاً همتك ، وحافزاً عزيمتك ، حتى تكون ممن حمل الخطبة بجد ، وأخذها بقوها ، وحلاها بمحبة الله ، والنصح له ولدينه وعامة المسلمين ، وإلا فدع وتنازل .
قل لمرجي معالي الأمور ... ...
بغير اجتهاد رجوتَ المحالا
وفقك الله ، وألهمك الجد والصدق والتفوق.
آمين
خطيب السنة
لقب عُرف به الإمام ابن قتيبة رحمه الله ، صاحب أدب الكاتب وعيون الأخبار ، وغريب الحديث .
كما عرف الجاحظ بأنه خطيب المعتزلة (الفتاوى 17/392) ونعني به في العصور الحالية من يوظف السنن على نفسه وأهل بيته، ويلتزم الهدي الخطابي النبوي جيئة وذهاباً ، قولاً ونصحاً ، وترغيباً وترهيباً وإيجازاً وتطويلاً ، غير مسف ولا متكبر ، ولا غال ولا متحجر ، يغرس الإيمان غرساً ، ويرص أصوله رصاً ، دون سجع متكلف ، ولا تقعر متعجرف ، ولا تعالم متفلسف ، وإنما يقتصد اقتصاداً ويفيد إفاداً ، ولا يغرب إغراباً، حيث يفي بالمقصود ويصيب المحمود ، دون تزايد أو نقصان ، أو إبخاس بالإنسان والإيضاح ، فهو من ترفّ له المصاطب وتهتز له المنابر ، وتسر به الجموع والمجامع.
كما قيل في بعضهم :
تُضيء له المنابرُ حين يرقىَ ... ...
عليها مثلَ ضوء الزِبرقانِ
والزبرقان : هو القمر .
فكن خطيب السنة والجماعة ، لا خطيب البدعة والفرقة والشناعة . (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي ، عضوا عليها بالنواجذ) .
صناعة خطيب