تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن فقه الخطاب أن لا يكلف الناس ما لا يطيقون ! فليس من الحكمة نسبة كل الأخطاء والمخالفات ، المتراكمة عبر قرون والتقهقر الحضاري والهزيمة النفسية إلى جموع الحاضرين ، دون توازن وإنصاف ، ومحاولة التقدير العقلي المحكم ، ومن المستقبح هنا تحدث بعضهم في مساجد الأسواق المهنية عن مثل ذلك ، وصب قضايا دولية موجعة ، وطرح مسائل فكرية عميقة إلى أناس يحضرون متأخرين ، وجل اهتمامهم لقمة العيش وراحة البال !

خطب المناسبات

خطبة الجمعة ذات مناسبة أسبوعية ، وهي عيد متجدد ولكن لما تكررت ، أُعطيت حجماً واسعاً من التثقيف والتنقيح والانتقاد .

أما ما عداها كخطب العيدين والاستسقاء والكسوف فلها هديها الثابت ، ومسارها الصحيح .

لكن المتعين ذكره هنا ، الحرص على إصابة السنة فيها ، واجتناب الأحاديث الضعيفة والموضوعة في ذلك ، إذ لا يزال بعضهم يردد في الأعياد والاستقساء منكرات الأخبار ، وواهي الآثار ، التي هي آفة الخطب، وأزمة الكلمات والتوجيهات .

وفي الصحيح غنية عن الضعيف ، لمن فكَّر ، وبحث ، ودقَّق وابتغى الفائدة والإتقان .

ويعاب على بعضها التطويل الممل ، والإطناب الصاخب ، وكأنه يسرد فهرس العام، وحصاد المرحلة .

ومن خطب المناسبات ما يتعلق بموسم الحج ورمضان ، والسنن الفاضلة ، ويعتقد كثير من الخطباء أنه يجب تخصيص خطبة لكل سنة يأتي زمانها ، حتى إني رأيت بعض إخواننا الخطباء يتململ كيف يتناولها، وقد كرر كثيراً ، وللإجابة : رمضان والحج موضوعاتها خصبة، وتفريعاتها كثيرة ، أما بالنسبة للسنن ، فليس صحيحاً ذكرها كل وقت، لأن منها ما ذاع وانتشر ويكفي ذكرها ذكراً محدوداً ، وليس تخصيص خطبة بطولها ومعانيها .

أخطب الناس

من يأسرهم بحديثه ، ويسلبهم بصدقه ، ويجمعهم بروحانيته، ويقنعهم بطرحه ، ويغنيهم بفضله وعلمه ، ويراعي فهومهم ويلاحظ انتباهم وانصرافهم .

وهو قليل نادر ، لكن بالصدق والجد ، تذلل الصعاب وتتحطم المشاق .

هيبة المنبر · الصفحة ٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

هيبة المنبرص ٤٣