(7) سؤال الله تعالى شرح الصدر ، وذهاب الغم والهم ، وأن ييسر أسباب الفتح والفرج (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا). [ فاطر : 2 ] .
مستوى الخطاب
ثمة مسافة كبيرة وشاقة بين خطاب الصفوة ، وخطاب العامة ، فمن كان خطيب عامة لا يصلح أن يكون خطيب صفوة ، وخطيب الصفوة يستطيع النزول إلى مستوى العوام .
المهم أن يقدر الخطيب النابه كل موقف بحسبه ، وأن يراعي وضعية الجامع وموضعه، والمكان الذي ينتمي إليه .
وبعض القضايا صالحة في حياة الأمة لا تصلح أن تكون ميدان حديث عند العوام ، (وجوامع المناطق النائية) لا تعرف أشياء كثيرة عن مشكلات المدينة !
فالحذر الحذر من الزج بمشكلات المدينة وتعقداتها إلى العامة .
وكذلك جوامع الأسواق من المفيد والجيد ، تربيتهم إيمانياً وسلوكياً، وتعليم قوانين البيع والشراء ، وأدب السماحة ، ومحرمات التعامل التجاري وفتح صناديق البذل والسخاء في نفوسهم .
وعند استشراء منكر من المنكرات ، في جهة معينة ، ليس من الحسن نقله في قرية أخرى ، بالتغليظ والتهديد والاتهام ، لكأن الحضور هم من يقارف ذلك ! والسبب جهل الخطيب بحاجة هؤلاء وتخصص أولئك بذاك!!
ومن الضروري جداً أنك إذا دُعيت إلى جامع ، أن تسأل عن موقعه ، وجمهوره ، وإقليمه ، ومشكلاتهم ، حتى لا تخلط الملح بالعسل، وتصب الزيت في الماء وتجعل عباس في دباس كما يقال !
وإذا حُدد لك العنوان من أهل الجامع ، فالتزم وكفاك الله مؤونة البحث، وهيبة الإحراج والانزلاق .
ومن المناسبات في الطرح أن لا تضخم العثرات ، أو تقزم الكبائر والمعضلات ، وأن يكون الدليل الشرعي رائدنا ، والحكمة الدعوية بغيتنا حيث يعطى كل شيء قدره ، ويُقام له حقه وحظه .
وليس أحسن من الغطاء الشرعي في التحذير من شيء ، أو الترغيب في فضيلة ، بلا مبالغات أو التورط في محذورات .