ومن وعي الخطيب ، تنويع الموضوعات، ومراعاة الطبقات وأن يجعل للخطاب العقلي والمسار الفكري شيئاً من حديثه ، ليبني العقل، ويصحح المفاهيم ، ويخطو بالمستمعين خطوات جوهرية ، لخدمة دينهم وأمتهم .
ومن غير ذلك لن تتجاوز الأمة نقطتها ، ولن تتحرر من رقها ، وستبقى في ضعفها وانكماشها ..
والله المستعان ،،
تحديث الموضوع
ثمة موضوعات تقليدية ذات أهمية كبرى، اتسعت جوانبها في الحياة ، وصار لها آثار إيجابية وعكسية ، ليس من الحكمة والدقة تناولها من رؤية محدودة ، أو تصور قديم ، بل لابد من تحديثها بفهم الآثار المعاصرة ، وما ورد عليها من تغيرات ، وارتباطات .
فمن يتحدث ـ مثلاً ـ عن (الشفاء بالقرآن)، ما ينبغي أن يهمل تردي البشرية روحياً ، واتساع مجالات الطب النفسي في المجتمعات المنحرفة عن المنهج ، والمفلسة إيمانياً ، وتأييد ذلك بأحجام المنتحرين سنوياً ، لا لمصيبة ، ولا أزمة ، سوى (أزمة الروح) ، وفقدان حلاوة الإيمان ، وسر تأثير القرآن .
ومن يتناول موضوعاً جليلاً كالنكاح وفضائله يعتبر مقصراً إذا ناقشه بعيداً عن مصائر الأمم التي سرحت لشهواتها العنان ، وابتليت بالأسقام التي لم تكن في أسلافهم من الإيدز والهربز ، وما يجليها من إحصاءات فاتكة وأرقام خطيرة ، تزيد من الحس الشرعي تجاه الفواحش، وانضمام الطب الحديث كبرهان جديد على ذلك .
ومن يتحدث عن الحجاب وحكمه ، وأنه خلق الفضيلة ، ليس له أن يتجاهل مملكة السفور الفضائية ، وآثار الاختلاط وما تصنعه وسائل الإعلام من ترويج أحوال الغرب الاجتماعية والانعكاسات الخطيرة لذلك كله .
لابد أن يكون الموضوع مفيداً ذا نبرة تحديثية ، حتى يصيب غايته، وإنه لمن الجهل بمكان أن يتحدث بعضهم عن الصور الربوية من رؤية تراثية ، ناسياً التطورات المالية الراهنة والمعاملات الربوية الجديدة التي أنست أسلافها !!
أحاديث مُلِحة