وصحيح الترغيب والترهيب له أيضاً ، فهذه تعين المتخصص وغيره على الاحتجاج بالصحيح ، وطرح ما عداه .
ولقد مللنا من خطباء يرددون الضعاف ، ويستملحون المنكرات ، دون اهتمام أو مراجعة ، هل الحديث صحيح أم لا ؟! وقد قيل:
واعجب من الخطيب ذي الضعافِ
من يشدو بالموضوع والسخافِ
وهذا في رأيي الشخصي ، تقصير مثير للاشتئمزاز ، لأن الكتب دانية ومواقع الإنترنت رحبة ، وسؤال المختصين متاح ! فلماذا التكاسل حيئنذ ؟!!
إن ثمة خطباء بتقصيرهم ، يسهمون في نشر الأحاديث الضعيفة وتنحية الأحاديث الصحيحة !!
وبعضهم إذا انتُقد ، جادل وأكد صحة الحديث مكابرةً وعناداً ، وبعض الفقهاء لا يريد أن يتعلم فن البحث عن الصحاح ، وهجر الضعاف ، ويرى أن تخريجه على رؤوس المنابر كافٍ في رفع التبعة عن المتحدث أو كون الحديث في كتاب مشهور كالترمذي من الأمهات، أو مرجع كالترغيب والترهيب دليل صحته وقبوله ، وقد سمعت خطيباً يجادل عن حديث سلمان في استقبال رمضان وأنه صحيح بحجة إخراج ابن خزيمة له ، وشواهد الصحة عليه ، وقد أخرجه ابن خزيمة والبيهقي، مع أن في إسناده علي بن زيد بن جُدعان ، وهو منكر الحديث ، ويتجاهل الأخبار الصحيحة المتكاثرة في فضل رمضان!
(3) السيرة النبوية الشريفة الملتهبة بالصبر والعظات ومنها ما قصه القرآن ، وأخرجته الكتب المعتمدة وحوى من رقائق المواعظ ، ولطائف القصص ومباهج الأرواح، ما يبهر ويدهش !
فلابد حينئذ من الدنو منها ، وتكرارها المستديم ، ومحاولة التفقه فيها .
وقد قال تعالى : (فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ) [الأعراف : 176] .
وقال تعالى : (لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ) [يوسف : 111] .
ومن محاسن المراجع في ذلك (سيرة ابن هشام) ، (والرحيق المختوم) وما كتبه (مهدي رزق الله) و(منير الغضبان) و(الشيخ سلمان العودة) و(إبراهيم العلي) وأمثالهم جزاهم الله خيرا .