والمسلك المحمود : ترك رتبة الفوقية ، وشحن الروح بالإشفاق والتواضع ، ومحبة الآخرين ، ودرج النفس في قافلة المقصرين ، وغبراء المساكين ، قال صلى الله عليه وسلم : (اللهم أحيني مسكينا ، وأمتني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين) .
ومن صور تلك الاستعلائية الرديئة :
(1) الظهور دائماً في مظهر الناقد اللاذع ، المقبح لكثير من المخالفات بلا روية وحكمة.
(2) استعمال ضمائر التكلم بكثرة ، قلت ، رأيت، أنشأنا ، وقررنا.
(3) عزل النفس عن مواضع النقد والتقصير والتكاسل ، في علاج الأخطاء ، وتسوية المشكلات .
(4) استعمال لغة التهديد والمعاتبة والملامة المطلقة ، التي توحي بتزكية النفس وتنزه المتحدث ، وأنه القاضي الصارم ، لا الداعية الراحم ، حيث يتحول الداعية إلى الله تعالى إلى مفتش مجتث ، ومنقب متتبع ، يمارس دور الوصاية على الناس ، وأنه المسئول عن تحركاتهم وتجاوزاتهم .
وهذا ينافي رحمانية الدعاة ، وشفقتهم ، وما ينبغي أن يكونوا عليه من حسن التزكية والأدب والتواضع والاندماج والانسيابية .
مصادر الخطبة
(1) القرآن الكريم حفظاً وتلاوة ، وتفهماً وتدبراً ، واسترشاداً ، فإذا تم لك أكثر ذلك، فبثه في الناس ، وأحسن عرضه للجمهور ، وانقلهم من مجرد حبه وتلاوته إلى العمل به وتدبره ، واستنهاجه في الحياة .
(كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ) [ص : 29] .
قال الحسن البصري رحمه الله ونِعم ما قال : (نزل القرآن ليعمل به ويتدبر ، فاتخذوا تلاوته عملاً).