- مشاورة بعض الشيوخ ، وتلقي مقترحاتهم وإرشادتهم .
مئنة من فقهه
كلما قصرت الخطبة ، وطالت الصلاة ، زادك قناعةً برجاحة عقل الخطيب ، ونباهته الفقهية ، وأنه استطاع إيصال رسالته في وقت وجيز، وبدون إيغال ولا ثرثرة .
قد يكون الموضوع جميلاً ، والخطيب محكم الأداء ، ولكن الطول الباهض ، قاتل للموضوع ، وأثره ، وحلاوته ويورث السآمة، وينفر الجماهير ، ويجعلهم يقررون الانتقال إلى مسجد آخر ، وأنت أحوج ما تكون إلى دعم الناس ، ومحبتهم ، وتضامنهم .
واشتهر قولهم : (خير الكلام ما قلَّ ودلَّ) فهو القليل الدليل ، الحامل في طياته منابع الخير ، ومنافع الرشاد ، وقد قلت في نظم الهدي النبوي في الخطبة :
يقصّر الخطبة والبيانا ... ويطنب الصلاة والقرآنا
ويكثر الذكر مع الجوامعِ ... لأنها مظنة المنافعِ
ومن مقولات الأمين العباسي (عليكم بالإيجاز ، فإن له إفهاماً ، وللإطالة استبهاماً)، ومما يساعد على تقصير الخطبة ، والانعتاق من الطول الذي يبتلى به بعض الخطباء ، ويصبح ديدناً لهم ، لا يكاد ينفك عنهم :
1- الاهتمام الشديد بالوقت ، دخولاً وخروجاً ، وسؤال بعض الخواص ، هل حصلت إطالة أم لا ؟!
2- ضبط الموضوع ، وتحديده في عناصر معينة ، لا تطيش ولا تتكاثر ومن جيد ذلك الانطلاق في الخطبة عبر آية قرآنية ، أو نص نبوي أو مقولة مأثورة ، يدار في فلكها بلا تشعبات وخروقات .
3- ترك الارتجال المشوش ، الذي لا يحده ورقة ولا فكر ، فهو من وسائل التطويل .
4- كتابة الخطبة في ورقات محدودة ، وتربية النفس على الإيجاز حال الارتجال لما يحاكي وضع الخطبة المكتوبة .
الخطبة الاستعلائية
حينما تباشر الخطابة بنظرة استعلائية ، وفوقية متفاخرة بالعلم والصلاح والزكاة ، وممتلئة بازدراء الآخرين واستنقاصهم وإلقاء التهم بهم ولو على وجه ساذج بسيط ، تنقلب عكساً على صاحبها وتبوء بالفشل، وتفصل الخطيب عن جمهوره وشعبيته ، وتعرضه للذعات النقد، وسهام التصحيح والتعقيب .