تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني: سير المعركة

وفيه ثلاثة مطالب:

المطلب الأول: التهيؤ للقتال.

المطلب الثاني: بدء القتال.

المطلب الثالث: مشاهد وأحداث المعركة.

المطلب الأول: التهيؤ للقتال

أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الجمعة، وهو يوم بدر الأغر اليوم الذي دارت فيه رحى الحرب بين حزب الله وحزب الشيطان، فحين أصبح النبي - صلى الله عليه وسلم -، وطلع الفجر، نادى في أصحابه: «الصلاة عباد الله»، فصلى بهم صلاة الصبح، ثم حرضهم على القتال، وصف أصحابه صفوفاً، وألقى إليهم التوجيهات التي يلقيها القائد عادة إلى الجيش قبل اللقاء، بعد ذلك انصرف - صلى الله عليه وسلم - إلى مقر القيادة، وهو العريش الذي بني له، والذي يعتبر بمثابة غرفة العمليات اليوم، ينتظر إقبال جيش العدو، تاركاً له فرصة التفكير في مصير هذا اللقاء، أو البدء بالقتال والبغي والاعتداء، حيث علم - صلى الله عليه وسلم - أن البادئ بالظلم مغلوب، وأن الباغي مهزوم، وأن المظلوم معان، ومنصور (1).

وإلى تفصيل ما أجمل وبالله نستعين.

المشركون يبعثون زمعة بن الأسود ليرتاد لهم مكاناً:

ولما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قريشاً تصوب من الوادي، وكان أول من طلع زمعة بن الأسود على فرس له، يتبعه ابنه، فاستجال بفرسه يريد أن يتبوأ للقوم منزلاً، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «اللهم إنك أنزلت عليّ الكتاب، وأمرتني بالقتال ووعدتني إحدى الطائفتين، وأنت لا تخلف الميعاد، اللهم هذه قريش ... »

(1) () ... قال أحد الصالحين لابنه يوصيه: «لا تدعو أحداً للبراز، فإن الداعي باغ، والباغي مهزوم، وإذا دُعيت فأجب».

وهذا ما تحقق في هذه الغزوة، فإن النبي صلى الله عليه وسلم ترك لهم البدء بالاعتداء، والبغي، فنادى شجعانهم للبراز، فأخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه، فقتلوهم، ودارت عليهم المعركة، وقد قيل في المثل: (وعلى الباغي تدور الدوائر).

حدث غير مجرى التاريخ · الصفحة ١٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حدث غير مجرى التاريخص ١٦٠