تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وذهب الثاني عند قيس بن سعد بن عبادة ، فطرق عليه الباب ، فخرجت الجارية قال : أريد مالاً ، أنا فقير ، فذهبت قالت : مولاي نائم ولكن خذ ألف دينار ، ولو كان يقظان لأعطاك - وألف دينار تعادل مائة ألف اليوم – وهذا هو الثاني .

وذهب الثالث إلى عرابة الأوسي فوجده قد عمي ، وخرج إلى المسجد على عبدين يتكئ على أحدهما باليمنى ، وعلى الآخر باليُسرى ، ويريد صلاة العصر فقال : أعطني من مال الله ، قال عرابة الأوسي : ذهبت النفقات بأموالي ما بقي إلا هذان العبدان خذهما لك ، قال : فأخذتهما وأخذ هو يعتمد ويلتمس الجدار إلى أن وصل المسجد قالوا : أكرمهم عرابة الأوسي .

المهم أن المرأة قالت : قَرِيبُ الْبَيْتِ مِنَ النَّادِ : المقصود بالناد : النادي ، ولكنها وقفت عليها بالسكون من أجل موافقة السجع بين الكلمات ، والنادي : هو مجلس القوم ، ومكان حديثهم واجتماعهم ، فهي تقول : إن بيت زوجها قريب من النادي ، لأن الضيوف إنما يقصدون النادي ، تعرضاً لمن يضيفهم من أهله ، فهو قريب الدار من النادي ، وهذا دليل على كرمه وحسن خلقه ، أو أنها وصفت زوجها بأنه شريف في قومه ، صاحب رأي ومشورة ، فإن اشتوروا في أمر اعتمدوا على رأيه ، وامتثلوا أمره لشرفه فيهم ، وبالجملة فقد وصفت زوجها بالسيادة والكرم ، وحسن الخلق ، وطيب المعاشرة .

---------------------------------------------

وقَالَتِ الْعَاشِرَةُ / واسمها كبشة بنت الأرقم ، وهي كالخامسة : زَوْجِي مَالِكٌ ! وَمَا مَالِكٌ ؟ : هنا استفهام وتعجب ، فهي تقول : أي شيء هو مالك ؟ ما أعظمه وأكرمه ، واسم زوجها : مالك .

مَالِكٌ خَيْرٌ مِنْ ذَلِكِ : أي أن زوجها فوق ما يوصف من الجود والكرم ، والشجاعة والسماحة ، والخلق الحسن والبسالة ، فهي زادت في إعظام زوجها ورفعت مكانته .

لَهُ إِبِلٌ كَثِيرَاتُ الْمَبَارِكِ : فيه إشارة إلى كثرة إبل زوجها .

حديث وشرح · الصفحة ٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حديث وشرحص ٣٩