قَلِيلَاتُ الْمَسَارِحِ : فنظراً لكرم زوجها ، فلا يوجه إلى المسارح من إبله إلا القليل ، وأما الباقي فهي في فناء بيته ، تحسباً لنزول الأضياف عليه ، حتى يكون مستعداً لضيافتهم ، وتقديم كل ما يحتاجونه من لوازم الضيافة .
وعادة العرب يقولون : يؤخرون مسارح الإبل ينتظرون الضيف ، والبخيل يسرحها من بعد صلاة الفجر ، لا يصلي الفجر إلا وقد قال لأبنائه : إلى المرعى ، بخلاف الكريم ، فهو يؤخرها لعله أن يأتي ضيف .
وَإِذَا سَمِعْنَ صَوْتَ الْمِزْهَرِ ، أَيْقَنَّ أَنَّهُنَّ هَوَالِكُ : المِزْهَر : آلة من آلات اللهو ، وهو العود عندما يُضرب به فرحاً بالضيفان ، ولا يخفى على كل مسلم تحريم الغناء وآلات العزف والطرب ، فهي محرمة بكتاب الله تعالى في خمسة مواضع منه ، ومحرمة بأقوال النبي صلى الله عليه وسلم ، ومحرمة بإجماع علماء الأمة الذي يُعتد بقولهم في هذا الشأن .
فإذا سمعت الإبل صوت العود ، أيقنت بالهلاك ، لأنها ستُذبح ، وتُقدم للضيفان ضيافة لهم ، فلقد اعتادت الإبل على سماع صوت المزهر عند قدوم الضيف ، ونحر إحداها ، ولهذا إذا سمعت صوت المزهر أيقنت بالموت .
كان الجاهليون إذا قدم الضيف ضربوا الدف والضيف قريب، فتعرف الناقة أنه قد حكم عليها بالإعدام لما تسمع من صوت الدف .
والحاصل أن المرأة جمعت لزوجها في وصفها له بين الثروة والجاه ، والكرم ، وكثرة القِرى للضيف والاستعداد له .
---------------------------------------------
وقَالَتِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ / واسمها عاتكة بنت أكيمل بن ساعده اليمنية : زَوْجِي أَبُو زَرْعٍ ! وَمَا أَبُو زَرْعٍ ؟ أَنَاسَ مِنْ حُلِيٍّ أُذُنَيَّ ، والأَنَسْ : مأخوذ من النوس ، وهو الشيء المتحرك ، وأناسه : حركه .