ولا يخفى عليكم أن أكرم من عرفت الخليقة محمد عليه الصلاة والسلام ، وكان يخرج بالطعام على الناس ويدخل أصحابه على طعامه ، فلا يمنع أحداً ، وسأله رجل فأعطاه بردته ، ويعطي مائة ناقة ، وكان المال عنده مثل التراب ، ولم يدخر شيئاً في هذه الدنيا ، بل مات عليه الصلاة والسلام ودرعه مرهونة عند يهودي ، فالمال الذي بين يديه ليس له ، بل للمسلمين ، فهو عليه الصلاة والسلام أكرم الناس أجمعين ، وأجود الخلق عامة ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدَ النَّاسِ ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ ، حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ " [ متفق عليه ] .
واختلفوا في أكرم العرب ، على كل حال جلس ثلاثة في البيت العتيق واختلفوا في أكرم العرب ، فقال بعضهم : أكرم العرب : عرابة الأوسي ، كان يطعم صباح مساء ، وقال الثاني : عبد الله بن جعفر ، وقال الثالث : بل أكرم العرب : قيس بن سعد بن عبادة فقالوا : كلٌ منا يذهب ، ويلبس ألبسة رديئة ، ويظهر في مظهر مسكين ، ويسأل صاحبه ، ثم عودوا إلى الحرم ، وننظر ماذا يعطيكم ، فذهب صاحب عبد الله بن جعفر الطيار إليه ، فوجده قد خرج إلى الشام على فرس يريد سفراً قال : أنا رجل منقطع وأريد مالاً ، قال : خذ هذا السيف وخذ هذا الفرس ، ولو كنت في المدينة أعطيتك ، وأنا أريد السفر ، لكن سوف أنزل تحت هذه الشجرة حتى يأتيني ركب والله يرزقك ، قال : لا أقطعك ، ولا أقطع سفرك ، قال : والله لتأخذنه ، قال : فأخذت السيف والفرس بما عليه ، وجلس هو تحت شجرة ينتظر المسافرين . هذا الأول .