وعَنْ أَنَسٍ قَالَ : أَهْدَتْ بَعْضُ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَعَامًا فِي قَصْعَةٍ ، فَضَرَبَتْ عَائِشَةُ الْقَصْعَةَ بِيَدِهَا ـ من الغيرة ـ فَأَلْقَتْ مَا فِيهَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " طَعَامٌ بِطَعَامٍ ، وَإِنَاءٌ بِإِنَاءٍ " [ أخرجه البخاري والترمذي واللفظ له ] ، فانظروا كيف عالج النبي صلى الله عليه وسلم الموقف دون اللجوء إلى الضرب أو الكسر أو الطلاق ، بل بهدوء الأعصاب ، ومعرفة ما يعتري النساء من الغيرة ، عالج الموقف بيسر وسهولة ، فطعام مكان الطعام ، وإناء أرسله مكان الإناء المكسور ، والحمد الله لم تقم القيامة ، ولم تظهر الساعة .
---------------------------------------------
وقَالَتِ التَّاسِعَةُ / ولم تُسَمَّ : زَوْجِي رَفِيعُ الْعِمَادِ : كنَّت زوجها بالبيت العالي المرتفع ، الذي يعليه أهله ويضربونه في الأماكن المرتفعة ليراه الضيوف وأصحاب الحاجات فيقصدونه ، فهي تقول : إن زوجها كريم ، شريف الذكر ، ظاهر الصيت ، بكرمه وجوده ، فبيت زوجها في وسط الحي يعرفه الصغير والكبير ، ولا يتيه عنه أحد ، لأن البخلاء عند العرب يسكنون في شوارع ضيقة ، لا يهتدي لها الإنسان ، فيضيع قبل أن يصل البيت ، ولذلك إذا وصف لك البخيل بيته قال : على يمين المسجد ، ثم لف على اليسار ، ثم خذ يمينك ، ثم يسارك حتى تضيع .
قالت : طَوِيلُ النِّجَادِ : والنجاد : هو حمالة السيف ، وهو كناية عن طول زوجها ، وكما قلنا فالعرب تمدح طويل القامة ، فهي تقول : أن زوجها شجاع مقدام ، فهو صاحب سيف وبسالة وإقدام .