وقالت المرأة : " وأنا أغلبه والناس يغلب " ، فوصفته مع جميل العشرة لها والصبر عليها ، بالشجاعة ، وغلبة المرأة للرجل ، وتحمله إياها دليل على كرمه ، ومسامحته ، ودليل رجولته ، قال معاوية : " يغلبن الكرام ، ويغلبهن اللئام " ، فزوجها كريم طيب التعامل ، لين الجانب ، وقولها : " والناس يغلب " فيه تتميم ، لأنها لو اقتصرت على قولها " وأنا أغلبه " ، لظُن أنه جبان ضعيف ، فلما قالت " والناس يغلب " دل على أن غلبها إياه إنما هو من كرم سجاياه ، فتممت بهذه الكلمة المبالغة في حسن أوصافه .
لكن على الرجل أن يكون حازماً في الأمور الشرعية فلا يتركها للمرأة برمتها ، بل لابد أن يكون له دور المرشد والمربي ، لأن هناك أموراً لو تركت على ظاهرها لانقلب البيت رأساً على عقب ، فغلبة المرأة للرجل ليست في كل شيء بل بضوابط ، لأن المرأة قاصرة في تفكيرها تتعامل مع الأمور بعاطفتها ، والرجل هنا أفضل منها وأقوم ، ولا يترك لها الأمر على الغارب تسرح وتمرح ، ونفي ذات الوقت لا يُشدد عليها وتُعامل معاملة العبيد والإماء ، لا بل الوسط الوسط ، وما أجمل السهولة والليونة في التعامل مع القوارير ، لأنهن كالقوارير يؤثر فيهن أدنى كلمة ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى عَلَى أَزْوَاجِهِ وَسَوَّاقٌ يَسُوقُ بِهِنَّ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ ، فَقَالَ : " وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ ، رُوَيْدًا سَوْقَكَ بِالْقَوَارِيرِ " [ متفق عليه واللفظ لمسلم ] .