تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعض الرجال يضرب ضرباً فيه تكسير للعظام ، وإسالة للدماء ، وهذا أمر محرم مع الحيوان فضلاً عن الإنسان ولا سيما شريكة الحياة ، وسلوى الأحزان ، عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ زَمْعَةَ رضي الله عنه ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " لَا يَجْلِدُ أَحَدُكُمُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ ، ثُمَّ يُجَامِعُهَا فِي آخِرِ الْيَوْمِ " [ متفق عليه واللفظ للبخاري ] .

فالمرأة السابعة وصفت زوجها بالحمق ، والتناهي في سوء العشرة ، وجمع النقائص ، فإذا حدثته سبها ، وإذا مازحته ضربها ، وإذا أغضبته كسر عضواً من أعضائها ، أو شق جلدها ، أو أغار على مالها ، أو جمع كل ذلك لها من الضرب والجرح والكسر وموجع الكلام وأخذ المال ، فسبحان الله أي عشرة تلك ، وأي حياة تعيشها المرأة مع رجل كهذا الرجل ضراب للنساء ، سباب ، شتام ، لعان ، إنها لحياة تعيسة ، وعيشة مرة ، الموت أحسن منها .

وهناك من الأزواج من يرتكب بل بعض الأزواج لا تراه الزوجة إلا عند الطعام ، أو النوم ، أو الفراش ، أما غير ذلك فتراه لاهياً لاعباً ، مستهتراً بحقوق الزوجة ، دائم الخروج من المنزل ، لا يعود إلا آخر الليل ، حياته نكد وتعب ، وإذا خرج من بيته وهو بين أصدقائه تسمع الضحكات ، وترى توزيع الابتسامات ، وعلى العكس من ذلك إذا دخل بيته عبس وتقطب وجهه ، فتراه مسود الوجه ، حاجباه إلى أعلا ، لا تعرف الابتسامة محياه ، وأدنى كلمة يسمعها يختلق بسببها المشاكل ، ويوقع القلاقل ، حتى وكأن البيت سجن أبو غريب بالعراق ، وليست هذه أخلاق الرجال في الإسلام ، لأن الإسلام دين معاملة ومسامحة ومحبة وتفان وإيثار ، وليس دين عنف وجبروت وحطمة ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ شَرَّ الرِّعَاءِ الْحُطَمَةُ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ " [ أخرجه مسلم وأحمد ] ، والحطمة : الرجل العنيف برعاية الإبل .

حديث وشرح · الصفحة ٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حديث وشرحص ٣٠