أتت فاطمة بنت قيس تستشير محمداً صلى الله عليه وسلم بعد أن طلقها زوجها فتقدم لها ثلاثة مُعَاوِيَةُ وَأَبُو الْجَهْمِ بْنُ صُخَيْرٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ، فكلهم تقدموا في آن واحد يريدون أن يتزوجوا منها ، فذهبت إلى محمد عليه الصلاة والسلام وهو يعرف الناس ، قالت : يا رسول الله ! تقدم أسامة وتقدم أبو جهم وتقدم معاوية ، فبمن تنصحني منهم ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَمَّا مُعَاوِيَةُ فَرَجُلٌ تَرِبٌ ، لَا مَالَ لَهُ ـ يعني على الحديدة ما عنده شيء في البيت، عنده فئران تتطارد في البيت، وهذه نصيحة، والدين النصيحة، وأصبح فيما بعد ملكاً رضي الله عنه وأرضاه ـ وَأَمَّا أَبُو الْجَهْمِ فَرَجُلٌ ضَرَّابٌ لِلنِّسَاءِ ـ عصاه معلقة بالبيت يضربهن بها ـ وَلَكِنْ أُسَامَةُ فَقَالَتْ بِيَدِهَا هَكَذَا أُسَامَةُ أُسَامَةُ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَاعَةُ اللَّهِ وَطَاعَةُ رَسُولِهِ خَيْرٌ لَكِ قَالَتْ فَتَزَوَّجْتُهُ فَاغْتَبَطْتُ بِهِ " [ أخرجه مسلم وغيره ] فنكحته فاغتبطت به " أي : أنها هنئت معه وكانت في أحسن عيشة بمشورة محمد عليه الصلاة والسلام .
وجاءت امرأة إلى عمر رضي الله عنه تقول : تقدم الزبير يريد أن يتزوجني - والزبير أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وهو حواري الرسول عليه الصلاة والسلام ، الإمام العلم الذي يدوس الأبطال في المعركة مثلما يدوس الأسد العنز - أتت هذه المرأة إلى عمر وقالت : " ما رأيك في الزبير ؟ قال عمر : يدٌ بقرطٍ ويدٌ بعصا " ، يقول : احذري منه فإنه ضرَّاب للنساء .