تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأربعمائة: إن من أحب أهل الخير نال من بركتهم: كلبٌ أحبَّ أهل فضل وصحبهم فذكره الله في محكم تنزيله» (1).

قال القرطبي: «قلت: إذا كان بعض الكلاب قد نال هذه الدَّرجة العليا بصحبته ومخالطته الصلحاء والأولياء، حتى أخبر الله تعالى بذلك في كتابه - جل جلاله -، فما ظنَّك بالمؤمنين الموحدين المخالطين المحبِّين للأولياء والصالحين! بل في هذا تسلية وأنس للمؤمنين المقصرين عن درجات الكمال، المحبِّين للنبي صلى الله عليه وسلم وآله خير آلٍ. روى الصَّحيحُ (2) عن أنس بن مالك قال: بينا أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - خارجان من المسجد فلقينا رجل عند سدَّة (3) المسجد، فقال: يا رسول الله، متى السَّاعة؟ قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ما أعددت لها». قال فكأنَّ الرجل استكان، ثم قال: يا رسول الله، ما أعددت لها كثير صلاةٍ ولا صيامٍ ولا صدقةٍ، ولكني أحب الله ورسوله. قال: «فأنت مع من أحببت».

وفي روايةٍ قال أنس بن مالك: «فما فرحنا بعد الإسلام فرحًا أشد من قول النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم - «فأنت مع من أحببت».

(1) المحرر الوجيز (9/ 261 - 262).

(2) البخاري (3688، 7153) ومسلم (2639).

(3) سدة المسجد: الظلال التي حوله. (النهاية 2/ 353).

حديث القرآن الكريم عن الصحبة · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حديث القرآن الكريم عن الصحبةص ٧٢