فهو مثال لكل من له قرين سوء، يعطي هذا المثال التحفظ من قرناء السوء، واستشعار معصيتهم» (1).
قال أبو بكر الجزائري: «قال بعضهم لبعض بعد أن جلسوا على السرر متقابلين يتجاذبون أطراف الحديث متذكرين ما مرّ بهم من
أحداث في الحياة الدنيا، فقال أحدهم: إني كان لي في الدنيا قرين – أي: صاحب – يقول لي استهزاء وإنكارًا للبعث الآخر: ﴿يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ [الصافات: 52]، أي: بالبعث والجزاء على الأعمال في الدنيا.
ويقول أيضًا مستبعدًا منكرًا: ﴿أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَدِينُونَ﴾ [الصافات: 53]، أي: محاسبون ومجزيُّون. ثم قال ذلك القائل لبعض أهل مجلسه: ﴿قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ﴾ [الصافات: 54]، أي: معي على أهل النار لنرى صاحبي فيها ونسأله عن حاله، فكأنهم أبوا عليه ذلك وأبوا أن يطلعوا، أما هو فقد اطلع فرآه في سواء الجحيم، أي: في وسطها، وقال له ما أخبر به تعالى عنه في قوله: ﴿قَالَ تَاللَّهِ﴾، أي: والله ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾ [الصافات: 56]، أي: تهلكني لما كنت تنكر عليّ
(1) المحرر الوجيز (4/ 473).