في جدد (1) من الأرض، فأخذه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أسيرًا في سبعين من قريش، وقدم إليه أبو معيط، فقال: تقتلني من بين هؤلاء! قال: «نعم، بما بصقت في وجهي»؛ فأنزل الله في أبي معيط ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ﴾ [الفرقان: 27]. إلى قوله ﴿وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: 29] (2).
وفي تفسير ﴿إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ [القصص: 56] عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيِّب عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجد عنده أبا جهل وعبد الله بن أبي أُميَّة بن المغيرة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يا عم، قل: لا إله إلا الله، كلمة أشهد لك بها عند الله». فقال أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعرضها عليه، ويعيد به تلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو على ملة عبد المطلب. وأبى أن يقول: لا إله إلا الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فأنزل الله
(1) الجدد من الأرض: أي المستوي من الأرض. (النهاية 1/ 245).
(2) الدر المنثور (6/ 250).